فهرس الكتاب
كذلك فإن الأمم التي تعيش متنعمة تميل إلى الدعة قد يأتي عليها وقت تتمنى الحرب، لكن إذا حضرت الحرب انهزمت، كان بعض المسلمين يتمنون الجهاد فلما فرض الجهاد ماذا حصل؟ قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى [النساء:77] وهذا يعلمنا ألا نكثر من الوعود والأمنيات الجهادية، ولا نسرف في إظهار الرغبة في القتال، بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس! لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) أما أن نتوعدهم وأن نظهر أننا سنفعل.. ونفعل.. ونفعل.. ونرمي بهم في البحر فهذا كله هراء؛ لأن العمل الحقيقي عند اللقاء وليس قبل.
الإمامة ليست موروثة: ...
وكذلك فإن الناس الذين قالوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ [البقرة:247] ذكر بعض المفسرين أن فيها دلالة على بطلان قول من يقول: إن الإمامة موروثة، الإمامة ليست موروثة وإنما هي من أهل الحل والعقد بناءً على العلم والقوة.
المظهر ليس دليلًا على الجوهر:
وفيه أن المظهر ليس دليلًا على الجوهر فقد يكون الشخص نحيلًا لكنه قوي، ولذلك قال الشاعر:
ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد هصور
ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير
وقد عظم البعير بغير ... لب فلم يستغن ذي العظم البعير
فزيادة الجسم كانت في كثرة معاني الخير و الشجاعة، وليست فقط أنه طويل وعريض ومفتول العضلات.