فهرس الكتاب
ثم إن الحكمة أن الإنسان إذا عطش جدًا ألا يهجم على الماء هجمة واحدة فربما يهلك، ولذلك لو وجد الإنسان في متاهة -في صحراء- وصار له فترة طويلة ما شرب فإنه يعطى قليلًا من الماء ولا يمكن من شرب الكثير فربما يموت. وكذلك فإن على القائد أن يكون موضوعيًا في تكليفاته ليس بتعسفي ولا مرهق، ولا يستغل الإمرة في إذلال من تحته أو التحكم به بتجبر، ولكنه يأمر بما فيه الحكمة.
شدة يقين الذين بقوا في النهاية:
وكذلك فإن هذه القصة تبين شدة يقين الذين بقوا في النهاية؛ ولذلك معنى قول الله عز وجل قال: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ [البقرة:249] الظن ليس هنا الشك وإنما هو اليقين؛ لأنه يأتي بمعنى اليقين، ويأتي بمعنى الشك، ففي هذه الآية قال: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ [البقرة:249] يعني: يعتقدون اعتقادًا جازمًا أنهم ملاقو الله.
المواهب تنبع من ميادين القتال:
وكذلك فإنه يتبين أيضًا من هذه القصة أن الأدوار العظيمة لا تأتي من الفرش الدافئة، ومن بيئات الترف والنعومة والراحة، وإنما تأتي من ميادين المعركة، فالميدان هو الذي يكشف على المواهب، ولذلك برزت حكمة طالوت من خلال القيادة، وبرز موقع داود من خلال المعركة، فهذا الذي يؤهل الشخصيات، أما الذي يظن أنه يمكن أن يكون داعية عظيمًا وقائدًا مرموقًا، وهو جالس على أريكته، متكئ، فهذا إنسان مسكين لا يدري من أين يبدأ الطريق. هذه بعض الفوائد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بكتابه، وأن يرزقنا ما ينفعنا، وأن يجعلنا من الذين يتعلمون كتابه عز وجل، ويستفيدون من العبر التي قصها علينا في هذا الكتاب، والله تعالى أعلم.
الأسئلة:
المراد بالنصارى الأقرب مودة للمؤمنين: