فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1407

أما سنة النبي صلى الله عليه وسلم فالأحاديث الواردة فيها بستر العورة كثيرة، ومن ذلك ما جاء في الحديث الصحيح قال: (يا نبي الله! عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها، قلت: يا رسول الله! فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: فالله أحق أن يستحيا منه من الناس) . وكذلك فإنه صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلًا من الصحابة قد كشف فخذه، قال: (غط فخذك؛ فإن الفخذ عورة) أمره بالتغطية والستر.

إجماع أهل العلم على وجوب ستر العورة:

وكذلك أجمع أهل العلم على أن ستر العورات عن العيون واجب، فإذا قال إنسان: إذا كان الرجل خاليًا؛ فهل يجوز له أن يكشف عورته؟ أجاب أهل العلم عن ذلك، فقالوا: إذا دعت الحاجة لذلك مثل قضاء الحاجة من بول أو حلق عانة أو اغتسال أو جماع لزوجته؛ فإنه لا بأس بذلك، أما إذا كان ليس هناك حاجة؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم للرجل لما سأله: إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: (فالله أحق أن يستحيا منه) قال أهل العلم: إن الإنسان لا يكشف عورة نفسه إذا لم تدع الحاجة إلى ذلك، وبعضهم أوجب ذلك وغلظ فيه. إذًا: كشفها لغير حاجة حتى لو كان الإنسان خاليًا دون حاجة؛ فإنه أمر مذموم. واعلموا -أيها الإخوة- أن الناس تساهلوا في أشياء عجيبة تساهلًا كبيرًا جدًا، وخصوصًا في مسألة الفخذ بالنسبة للرجال، لأن بعض الناس عندهم منطق جاهلي، يقول: العورة للنساء وليس للرجال عورة، ولذلك تراهم يجلسون في المجالس يرفعون رجلًا على رجل، وقد لا يكون أحدهم لابسًا تحت ثوبه سروالًا طويلًا مثلًا فيظهر فخذه، فإذا جئت تنبهه؛ قال لك: الرجل ليس له عورة، كبرت كلمة! رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (غط فخذك؛ فإن الفخذ عورة) وهذا يقول: الرجل ليست عورة.

أحكام العورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت