فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1407

أما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان في غاية الأدب وهو يتحدث بتلك الأحاديث مما يعلم منه سلامة لسانه صلى الله عليه وسلم، وعفته . روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: (خذي فرصة من مسك، فتطهري بها) ومعنى فرصة: أي قطعة من القطن أو الصوف قد أصابها المسك لتطييب المكان بالرائحة الطيبة، فقالت المرأة: (كيف أتطهر؟ قال: تطهري بها، قالت: كيف؟ قال: سبحان الله! تطهري) وفي رواية قالت أم المؤمنين: فاستحيا النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمت ما أراد، قالت: فاجتبذتها إليّ، فقلت: تتبعي بها أثر الدم، طهري واغسلي ونظفي مكان الدم من الداخل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (سبحان الله! تطهري بها) ولم يزد على ذلك. وكان عليه الصلاة والسلام حييًا أشد حياءً من العذراء في خدرها، ولما أراد أن يعلم الأمة متى يجب الغسل، قال: (إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل) ، وفي رواية: (إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل) وقال صلى الله عليه وسلم لما سألته امرأة عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، هل عليها من غسل؟ فقال: (نعم إذا رأت الماء) وقال: (الماء من الماء) فسمى ما يخرج من الرجل عند الجنابة ماء، وقال باللفظ اللطيف: (الماء من الماء) ، فغسل الجنابة ماؤه واجب من الماء الذي يخرج، وكذلك إذا مس الختان الختان. هل تراه ذكر أسماء العورات كما يذكرها الناس اليوم والتي يعبرون عنها بأبشع الألفاظ، وأسوأ العبارات، وهذا نبيهم صلى الله عليه وسلم بهذا العفاف والطهر، ولكنهم لا يتعلمون منه، وترى المجالس يذكر فيها من أبشع الألفاظ وأسوأ العبارات، مما يخدش الحياء، ويذهب المروءة، والناس ساكتون، ومنهم من يضحك ويشارك، والنكات القذرة لا تخفى عليكم مما يذكر فيه كثير من هذا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت