فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 1407

الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه) رواه أبو داود و النسائي وهو حديث صحيح. قال ابن الأثير رحمه الله: الاستطابة: الاستنجاء؛ لأن الرجل يطيب نفسه بالاستنجاء من الخبث، والاستنجاء أثر النجوة وهو الغائط، وهكذا إذًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وحتى الرواة لما نقلوا الكلام والفعل والحركة كانوا في غاية العفاف. ففي رواية أبي داود في الحديث الصحيح، قال: (فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى) ، يقول أبو قتادة واصفًا صلاته صلى الله عليه وسلم: (فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى، وجلس على مقعدته) فكنى واستخدم لفظ المقعدة فيما هو معلوم. وروى ابن ماجة في سننه في كتاب الطهارة -وهو حديث صحيح- عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل مقعدته ثلاثًا في التطهر من الغائط) وكذلك عندما كانت الاستفتاءات تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغاية الأدب، يقول: وقعت على أهلي، أو وقعت على امرأتي في رمضان .. أو نحو ذلك، ولا يفحشون، ولا يقولون فحش القول أبدًا، كيف وهم أمام النبي صلى الله عليه وسلم؟! وهذه امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عائشة جالسة عنده، وعنده أبو بكر فقالت: يا رسول الله! إني كنت تحت رفاعة ، فطلقني فبت طلاقي- أي: بالثلاث- فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، تريد أنه ضعيف، لا يستطيع الوقاع والجماع، فكنّت بهذه الكناية اللطيفة، ما معه إلا مثل هذه الهدبة، فما تسمي شيئًا من العورة، أو تذكر شيئًا قبيحًا، ومع ذلك كان خالد بن سعيد بالباب لم يؤذن له، فقال: يا أبا بكر ! ألا تنه هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد على التبسم، لأن من حق المرأة أن تستفتي وتشتكي، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (لعلكِ تريدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت