عباد الله، لقد ابتدأ هذا العام الدراسي ورجع الطلاب أبنائنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة، وهكذا رجع الموظفون من إجازاتهم وتوظف عدد ممن لم يكن صاحب وظيفة فيما مضى فصار في وسط جديد، وأنتقل آخرون من مكان إلى آخر ليبدأ أيضا مشوارا جديدان وفي هذه الأماكن في المكاتب والمباني الدراسية تنشأ علاقات، وتتكون صداقات، وهؤلاء الذين ينضمون أيضا إلى الشركات والمؤسسات يدخلون في أوساط وبيئات وعوالم جديدة، والعلاقات من طبيعة البشر وقد خلق الله الإنسان مدنيا بطبعه يألف ويؤلف، لكن هذه العلاقات قضية خطيرة جدا لها شأن عظيم وعليها مدار صلاح وفساد، ويقلق المخلص الذي يفكر جيدا في مصلحة أولاده وإخوانه من يصادقون؟ مع من يقيمون العلاقات؟ من هم الزملاء هؤلاء؟ من الذي يجلس بجانبه؟ من الذي يحبه ويألفه؟ من الذي يآخيه ويمشي معه؟ لأن نشوء العلاقة يترتب عليها تأثر الطرفين ببعضهم البعض وعندما نرى كثيرا من المآسي في الواقع سواء كان الأمر في ترك واجبات أو وقوع في محرمات كالمخدرات وغيرها واقتباس أخلاق سيئة تجد أن من وراء ذلك هذه المخالطة والمعاشرة، وهذه العلاقات التي نشأت شخص بريء وخامة لم يكن له أي تفتح على أنواع الشر وإذا به يتوجه إليه ويغوص فيه، من هو السبب؟ لقد عاشر فلانا وفلانا الشلة هؤلاء الذين أحاطوا به فلان صاحبه الذي سحبه والصاحب ساحب ومن جالس جانس وصار من جنس صاحبه، ويقول هذا الأب لقد نشأت ولدي على معاني فاضلة إنه لا يعرف عندي هذه الأنواع من الفسوق والعصيان، فلما ذهب إلى هؤلاء لما أرتبط بهؤلاء لما صار يزور هؤلاء لما مشى مع هؤلاء لقد تغير علينا بالكلية، صار بعد البر عاقا وبعد الطاعة عاصيا وبعد حسن الخلق سيء الطبع فاحش اللسان.