فهكذا يحشر المصلي مع المصلين، والصائم مع الصائمين، والذاكر مع الذاكرين، والمستغفر مع المستغفرين، والعفيف مع أهل العفاف، ويحشر كذلك المرابي مع المرابين، والسارق مع السراق، وصاحب الفحش مع أهل الفحش وأرباب الخنا والفجور، والزناة مع الزناة، وأهل الفاحشة مع أهل الفاحشة، وهكذا عباد الأصنام مع عباد الأصنام، ويزوج كل واحد بمن شاكلة. يعني يكون معه ويكون في فريقه ومجموعته، لأن الناس ينقسمون إلى مجموعات يوم الدين {أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم} يعني: نظرائهم وأشباههم ومن هو على شاكلتهم، ولا بد أن يعلموا جيدا أن هنالك تبرءات يلعن بعضهم بعضا يوم القيامة ويتبرأ بعضهم من بعض، { وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكون من الأسفلين} ، هكذا كما قال سبحانه وتعالى: { قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أأنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظما أأنا لمدينون } ، هكذا كان يقول له قرينه أتصدق بالبعث؟ هذا كلام غير معقول ولا مقبول، وإذا نجا الله القرين من قرينه الفاسد نجا مما يزين له ويسول له فهذه النجاة العظيمة يوم الدين، ولذلك قال في الآيات: { قال هل أنتم مطلعون فأطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كت لتردين ولولا نعمت ربي لكنت من المحضرين } ، أنت صاحبي الفاسد أنت صاحبي الذي كنت تلقي الشبهات علي كنا في ضلال فهداني الله وبقيت على ضلالتك، أدعوك إلى الهداية وأنت تجادلني وتقول: لا بعث ولا حياة بعد الموت، { أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين } ، فلما نجا من صاحبه فهدى الله هذا وبقي الآخر على كفره كانت النهاية السعيدة للمهتدي والعقوبة الشنيعة لذلك الضال، وذهب المهتدي بالجنة { إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون} ، يوم القيامة، { واتخذوا من دون الله آلهة ليكون لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } .