فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1407

أولًا: أن نعرف سيرته عليه الصلاة والسلام كيف انضبط هو والصحابة رضوان الله عليهم في مكة في مرحلة الاستضعاف، ما استعملوا القوة مطلقًا في مواجهة ما واجهوه، وإنما صبر عليه الصلاة والسلام هو ومن معه، و (صبرًا آل ياسر) ويصبر ويذكرهم بالجنة ويعطيهم أنباء ما قد سبق، ويبشرهم أن المستقبل للإسلام، هذا ما كان يحدث، إذًا هذا الذي كان يحدث عمليًا في مكة. ثانيًا: إذا كان استعمال العنف واستخدام اليد ليس من مصلحة الإسلام فلا يجوز الإقدام عليه في أي حالٍ من الأحوال، خصوصًا ونحن نعلم أن القاعدة الشرعية: أن إنكار المنكر بطريقة تؤدي إلى منكر أكبر منه لا تجوز، وبالتالي فقد يقول قائل: فما هو الموقف إذًا حيال المنكر؟ وكيف يتصرف المسلم؟ فنقول: لا بد أن يكون للمسلم موقف، ومن الخطأ ألا يكون له موقف، ولذلك جاءت مراتب الإنكار بالمنكر، ومن أجل ذلك نقول: إن الإنكار باللسان لو استطاع عليه المسلم لا يجوز أن يتركه، لا بد أن يقوم لله ببيان الحق والحجة والصدع بالدين وبيان الحكم، لا بد أن يبلغ الدعوة ويعلم الناس، ولا بد أن يقول لهذا المنكر إنه منكر، ولو أدى ذلك إلى قتله فلا بأس، فإنه عليه الصلاة والسلام قد قال: (أفضل الجهاد كلمة حقٍ عند سلطان جائر) فينبغي أن يقول كلمة الحق، وهذه ليس فيها محذور، كاستخدام العنف واليد والتغيير بالقوة؛ لأن التغيير باللسان قصاراه أن يموت صاحبه ويذهب شهيدًا، ولا يمكن ممالأة الناس عليه ولا استخدام الحادثة في استعداء الجمهور على هذا المسلم، لأنهم يعلمون أنه قد ذهب شهيد كلمة الحق، وأنه لم يستعمل شيئًا من الأشياء التي ينفر عنها الناس من استخدام القوة المتنوعة ولكنه استخدم كلمته ولسانه في قول الحق. أما استخدام اليد والعنف فيسهل إقناع الغوغاء بأنه باطل واستعداء الناس على صاحبه، ولا شك أن الصحوة الآن نبتة لم يشتد عودها بالدرجة الكافية بعد، وأنها لا تتحمل أحداث عنفٍ جديدة، وإن التجارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت