فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1407

الحالية والماضية قد أثبتت الحاجة إلى الاستمرار في الدعوة والتربية والاقتصار على إنكار المنكر باللسان إن استطاع صاحبه، أو اليد إذا لم يترتب عليه منكر كما ينكر رب الأسرة المنكر في بيته باليد لكسر آلة لهوٍ ونحوها، أو أي صاحب سلطانٍ في سلطانه يستطيع أن يزيل المنكر بيده دون أن يترتب عليه منكرٌ أكبر منه. أما هذا الفقه فإنه فقه دقيقٌ جدًا، وليت شعري متى يصل شباب الصحوة اليوم إلى الوضع الذي يفرقون فيه بين الصدع بالحق، وصيحة النذير العريان، وإعلان النصيحة، وإقامة الحجة، وتبليغ الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وبين إظهار التحدي، وفرد العضلات، وتصعيد الموقف، واستخدام القوة في غير موضعها والتهور في ذلك. لو أن شباب المسلمين فقهوا الفرق بين القضيتين وعرفوا بأن المناصحة والإنكار باللسان بالحكمة والموعظة الحسنة هو الدور المناسب المطلوب في هذه المرحلة، وأن استخدام العنف لا يجدي شيئًا، بل يجدي بالضرر لعلموا ماذا يصنعون وفي أي اتجاهٍ يتحركون. ولذلك فإن من الحكمة التي تقتضيها طبيعة هذه المرحلة عدم التصعيد والابتعاد عنه بكل سبيل. ثالثًا: من الوسائل المهمة لضبط انفعالاتنا في هذه المرحلة: توجيه الطاقات إلى المجالات الأقل حساسية والأكثر فائدة للإسلام، مثل الدعوة والتربية كما قلنا، فإن الإسلام يحتاج اليوم لكسب عناصر جديدة إلى هذا الدين، يحتاج إلى مزيدٍ من الانتشار في الأرض، ولتعلم أيها المسلم أن كل بقعة يدخل فيها الإسلام ويذهب إليها نور الحق إنما هي عبارة عن عمقٍ مهمٍ واستراتيجيٍ للإسلام، وإن صدى صوت الحق يتردد في تلك الأعماق الضاربة في أقصى الأرض التي وصل إليها الإسلام، وأن هذا سيكون مفيدًا في نصرة الإسلام إن شاء الله، فكلما انتشر الإسلام، وتعمقت جذوره في الأرض، وازداد أتباعه كسب طاقات جديدة، وازداد هؤلاء الأفراد معرفة بمعنى التربية التي ينشئون عليها؛ فإن هذه القاعدة ستكون هي التي يقام عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت