فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 1407

سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا [الجن:1] .. وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [الأحقاف:29] فالمكذب بوجود الجن كافر، ولم يكذب به إلا طائفة من الفلاسفة والعقلانيين، وبعضهم زعموا أن الجن نوازع الشر في النفس الإنسانية، وأنهم ليسوا خلقًا مستقلًا وأنكروا وجودهم، وهؤلاء ولا شك ضلال، فإن المعرض عن كلام الله ورسوله لا يكون إلا ضالًا.

الهداية والضلال في عالم الجن:

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه التقى بهم ودعاهم إلى الله تعالى وقال: (إنه أتاني وفد نصيبين -وهي بلدة- ونعم الجن! فسألوني الزاد فدعوت الله لهم ألا يمروا بعظمٍ ولا روثة إلا وجدوا عليها طعاما) فكان منهم المؤمنون الذين انطلقوا في الأرض يستمعون لأي شيء يدل على سبب منع استراق الخبر من السماء وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [الأحقاف:29-30] ودعوا قومهم إلى الله تعالى، وكان منهم الفقهاء لما قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن فكان إذا مر بقوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:13] قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد! ولكن كثيرًا منهم كفار وضلال وفسقة، هؤلاء الجن. ولذلك فإنهم شياطين، الشيطان اسمٌ للكافر من الجن، وهم كثيرون جدًا، وكانوا يسترقون الخبر من السماء، يركب بعضهم فوق بعض ليستمع الخبر من السماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كالسلسلة على صفوان) يعني: كصوت جر السلسلة على صخرة، وهو صوتٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت