(99%) ، لكن المغفلين لا ينتبهون إلا لهذا الخبر الواحد الذي تحقق ويقولون: يعلم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله.
ظهور القدرات الخارقة للجن في خدمتهم لسليمان:
وقد أخبرنا الله تعالى أنهم أصحاب قدرات عجيبة، وسخر الجن لنبيه سليمان فكانوا يقومون له بالأعمال الكثيرة، قال الله عز وجل: وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ [سبأ:12-13] فيعملون له ما شاء بتسخير الله له، سلطه عليهم، لا يستطيعون أن يخالفوا أمر سليمان ومن خالف أذاقه الله من عذاب السعير، وهو الحريق فيحرق، والمحاريب هي: المساجد والأبنية الكبيرة، والتماثيل قيل: من غير ذوات الأرواح، ولو كانت من ذوات الأرواح فيحمل على أنه لم يكن حرامًا في شريعة سليمان مثلًا، وجفانٍ كالجواب: أي أنهم يعملون له أحواض كبيرة جدًا للماء، وقدورٍ راسيات: يعني ثابتات في أماكنها لا تتحرك من عظمها واتساعها، قدور يطبخ فيها طعام جيش سليمان الذي كانت تحمله الريح، غدوها شهر ورواحها شهر، ملك لا ينبغي لأحدٍ من بعده، ولا يكون عند الكفار المتقدمين ولا المتأخرين، مهما بلغوا أسباب القوة لا ينالون أبدًا ما نال سيلمان عليه السلام من أسباب القوة. إذًا لهم قدرات عجيبة، ومن قدرتهم: استطاعتهم لنقل الأشياء عبر الجدران، والطيران بها في المسافات الشاسعة وإحضارها، وإدخالها عبر الجدران مرة أخرى إلى مكان ما، ولذلك قال سليمان وهو يفكر في طريقة لدعوة ملكة سبأ إلى الله وكيف يقنعها؟ قال يستشير من حوله من أولياء الله الصالحين ومن الجن الذين سخرهم الله له: قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ