فهرس الكتاب
إن مهنة التدريس مهنة متعبة ، ومع ذلك فقد يلقى المدرس أنواع الأذى ، ويسمع كلامًا قبيحا من بعض الطلاب أو شيئًا من هذا القبيل وله في رسول الله أسوة حسنة لما روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ .
ونبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معلم البشرية جمعاء .
إني رأيت وفي الأيام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثر
من المؤسف جدا أن بعض المدرسين أحيانًا وهم قلة: يلعن الطالب أو يسبه أو يشتمه أو يقول له يا حمار أو يا كلب أو يقول يا كذا وكذا فهذا خطأ وغلط فاحش ، فيسبه ويسب أباه وأنه لم يربيه ويسب قبيلته وينعته بأبشع النعوت ... وهذا يدل على أن هذا المعلم في الحقيقة أقرب ما يكون للفشل لأنه ليس عنده صبر وليس عنده تحمل ولا يستطيع أن يكظم غيظه ولا يستطيع أن يتفاعل فعلًا مع قضايا الطلاب بحيث يمتص ما عندهم من غير إيذاء ، كما تؤخذ الشعرة من وسط العين بدون أن تؤذي العين .
روى الترمذي ( 1944 ) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ ) رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني
فإذا قدرت فاعف: