فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1407

ذلك الشرف الأول، ثم انضم إلى الشرف الأول والثاني الشرف الثالث وهو الفقه في الدين، فمن كان ذا حسب مثل الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم أفضل الناس حسبًا ونسبًا، حتى الجاهليون كانوا يعظمون نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم انضم إليه شرف الإسلام، وانضم إليه شرف الفقه في الدين، فمن نال هذه الثلاثة مع بعضها، فقد حاز الشرف كله، والذي يلي هذا في المرتبة من كان شريفًا في الإسلام وفقيهًا، ولم يكن ذا شرف في الجاهلية، فهو يلي الأول في المرتبة، وهو أحسن ممن كان شريفًا في الجاهلية شريفًا في الإسلام ولم يكن عنده فقه في الدين، أي أن: من كان شريفًا في الإسلام وفقيهًا في الإسلام، ولم يكن ذا شرف في الجاهلية هو أحسن من الذي يكون شريفًا في الجاهلية شريفًا في الإسلام ولكن لم يتفقه في الدين. وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم نعرة الجاهلية بأنها منتنة، فقال: (دعوها فإنها منتنة) . ولما جاء أبو هند أحد الصحابة يخطب من بني بياضة ابنتهم ولم يكن حسيبًا نسيبًا يكافئهم في النسب، رفضوا أن يزوجوه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لهم: (يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه) أي: أعطوه ابنتكم، وتزوجوا منه فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بتزويجه وهو غير مكافئهم في النسب، فهو ليس مثلهم، وربما كان أقل منهم في الدرجة وفي النسب، ولكن الإيمان لا يمنع الزواج، وهذا فيه قضاء على الجاهليات التي تكون بين الناس في قضية القبيلي والخضيري، هذا من قبيلة، وهذا له أصل، والناس يضعون العقبات، قد يكون في الرجل دين وخلق وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) فيضعون هذه العراقيل الجاهلية والعقبات الجاهلية أمام هذا الشاب الذي يريد الزواج، ويمنعونه من الزواج لهذه الحجة التافهة. وقد قال أهل العلم: إن الكفاءة في النسب لا تشترط، فإذا جاءك شاب ذو دين وخلق وهو نسيب، وشاب ذو دين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت