فهرس الكتاب
من الأمور المهمة في علاج ما فات -ونتكلم عن بعض الأمور التربوية- أنه لابد من التغلب على مشاعر الإحباط التي تعتري الشخص المقصر، خصوصًا عندما يأتيه شيطان فيقول: لا فائدة! فما فعلته في الماضي لا سبيل إلا إنقاذ نفسك من تبعته ومسئوليته، ولا تستطيع أن تعوض. فلا يجوز أن يشعر الإنسان بمشاعر الإحباط حتى تسيطر عليه وتقعد به عن محاولة التقدم وتعويض ما فات. بعض الناس إذا استعرض في ذهنه الأشياء الذي فاتته وجدها كثيرة جدًا فيستعظم ذلك، وقد نهينا عن (لو) التي تفتح عمل الشيطان؛ لأنها تسبب القنوط واليأس الذي لا فائدة منه، بل يضر. إن تحقيق الأماني لا يكون بالندم على ما فات، ولا باجترار الأحزان على الماضي، وهو الندم السلبي؛ -لأن هناك ندم إيجابي كما سيأتي- وإنما يكون بالجد والعمل واغتنام كل فرصة.
بادر الفرصة واحذر فوتها ... ... فبلوغ العز في نيل الفرص
فابتدر مسعاك واعلم أن من ... ... بادر الصيد مع الفجر قنص
أما إضاعة الحاضر بالاستسلام للأوهام والأشياء التي حصلت في الماضي، والانسياق وراء وساوس الشيطان فإنها ضارة للغاية.
أفنيت يا مسكين عمـ ... ـرك في التأوه والحزن
وقعدت مكتوف اليديـ ... ـن تقول حاربني الزمن
ما لم تقم بالعبء أنـ ... ـت فمن يقوم به إذن؟