فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1407

ينبغي على العامي أن يتأدب مع العالم، قال أهل العلم في هذه المسألة: فيبجله في الخطاب، لا يقول: يا فلان، إما أن يكنيه يقول: يا أبا فلان، أو يا أيها الشيخ الجليل، مثلًا، أو يناديه بصيغة الجمع: ما قولكم حفظكم الله، أو رحمكم الله في المسألة الفلانية، ولا يومئ بيده في وجهه، ويؤشر له فوق وتحت ويمين ويسار شرحًا، وإنما يتأدب في الخطاب، ولا يقول إذا أجابه الشيخ: هذا رأيي من البداية، أنا هكذا قلت، أو أن يقول: لكن فلانًا أفتاني بخلاف قولك. وكذلك لا يسأله وهو في حالة ضجر، أو هم، وغير ذلك مما يشغل القلب، والعلماء تكلموا في الكتب عن قضية رقعة الاستفتاء، فقالوا: ينبغي أن يكون الخط واضحًا، وأن يضع فيها كل المعلومات وأن يجعل فيها فراغًا للكتابة، بعض الناس يعطي الشيخ ورقة، السؤال يملأ الورقة، وأين يكتب الجواب؟ يأتي بورقة أخرى! فحتى الرقعة التي فيها الفتوى تكلموا في وصفها، وكيف ينبغي أن تكون، المهم الشاهد بلغ الأدب عند بعضهم أنه كان يدفع الرقعة إلى المفتي منشورة مفتوحة، ولا يحوجه إلى فتحها، ويأخذها من يده إذا أفتى مباشرة، مفتوحة حتى لا يحوجه إلى طيها. ولا يصلح أن يستعمل الجفاء بأن يناديه باسمه كما ذكرنا أو يقول: يا أخ، يا هيه، أنت أنت يا فلان، أنت، كما يقع لبعضهم، وإنما يناديه بلقب حسن، ويقرن ذلك بالدعاء، كأن يقول: غفر الله لك، أو أحسن الله أليك، أو أحسن الله عملك، أو رضي الله عنك، أو أثابك الله، أو وفقك الله، أو نفع الله بعلمك، وحتى يأتي بكلمة مواساة، أرجو ألا أشق عليك، عسى ألا أشق عليك، ما حكم كذا؟ بعض الناس يود الشيخ ألا يسأله أبدًا من سوء أدبه ولو كان الشيخ مرتاحًا، وبعضهم يود الشيخ أن يسأله زيادة، ولو كان الشيخ متعبًا مما يرى من حسن أدبه، بعض الناس من أرباب الشوارع، إذا خطر بباله أن يسأل المسألة ينتقل بقلة أدبه من الشارع إلى خطابه للشيخ، ولا يتخلصون من لكنة الشوارع، فإذا سأل الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت