فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1407

يقول إبراهيم الحربي رحمه الله: يقول الناس أحمد بن حنبل بالتوهم، والله ما أجد لأحد من التابعين عليه مزية، ولا أعرف أحدًا يقدر قدره، ولقد صحبته عشرين سنة صيفًا وشتاءً، وحرًا وبردًا، وليلًا ونهارًا، فما لقيته لقاة في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس. هذا شيء عظيم، وهذه فعلًا قدوة عظيمة أن الإمام أحمد رحمه الله كان يزيد يوميًا على ما هو عليه، والواحد منا الآن قد يزيد في يوم وينقص في أيام، وقد يرتفع في أيام ويتدهور حاله في أيام أخرى، ولكن أن تجد الرجل يزيد يومًا بعد يوم معنى هذا أن الرجل يربي نفسه تربية عظيمة، ولذلك ينبغي أن يضع الواحد منا نفسه تحت المجهر، وأن يضع لنفسه خطة معينة بحيث أنه يرتقي يوميًا إذا استطاع وقد لا يستطيع، لكن يحاول أن يكون خط سيره إلى الأعلى، وليس أن يتدهور ويتقلب ويتذبذب كما هو واقع الكثيرين، وهذا شيء فعلًا قدوة أن الإمام أحمد يوميًا يزيد عن الأيام السابقة. وقال علي بن المديني رحمه الله: إن الله عز وجل أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث: بأبي بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة، وقد كان لأبي بكر الصديق أصحاب وأعوان، وأحمد ليس له أعوان ولا أصحاب. لما وقعت المحنة ما وقف إلى النهاية إلا الإمام أحمد رحمه الله فقط، هناك من وقفوا وقتلوا، ومن وقفوا ثم انتكسوا، وهناك من تخاذلوا أصلًا عن الوقوف، وهناك من تراجعوا وغيروا عقيدتهم، والذي ثبت إلى النهاية هو الإمام أحمد فقط في محنة خلق القرآن، قال الشاعر:

أضحى ابن حنبل محنة مر ... ... ضية وبحب أحمد يعرف المتنسك

وإذا رأيت لأحمد متنقصًا ... ... فاعلم بأن ستوره ستهتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت