فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1407

وعن الحسين الكرابيسي قال: مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل -يعني بسوء- مثل قوم يجيئون إلى أبي قبيس -وهو جبل في مكة- يريدون أن يهدموه بنعالهم. وكان أحمد رحمه الله عظيم الشأن، رأسًا في الحديث وفي الفقه وفي التألف، أثنى عليه خلق من خصومه فما الظن بإخوانه وأقرانه، وكان مهيبًا في ذات الله حتى قال أبو عبيد: ما هبت أحدًا في مسألة ما هبت أحمد بن حنبل. حتى إذا جاء يسأله يهاب، يخاف، ألقى الله عليه هيبة الإسلام. وعن علي بن شعيب قال: لولا أن أحمد قام بهذا الشأن لكان عارًا علينا أن قومًا سبكوا فلم يخرج منهم أحد. يعني: حتى موقف الإمام أحمد رحمه الله رفع رأس العلماء كلهم، الحمد لله أنه خرج منا واحد. وقال أبو عبيد عن الإمام أحمد: ذاك رجل من عمال الله، نشر الله رداء عمله، وذخر له عنده الزلفى، أما تراه محبوبًا مألوفًا، ما رأت عيني بالعراق رجلًا اجتمعت فيه خصال هي فيه، فبارك الله له فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم. وقال آخر: قام أحمد مقام الأنبياء، وأحمد امتحن بالسراء والضراء، وتداولته أربعة خلفاء، بعضهم بالضراء وبعضهم بالسراء، كلهم بلاء على الإمام أحمد ، ولكن طبعًا المأمون والمعتصم والواثق هم الذين عاملوه بالضراء، أما المتوكل الذي رفع الله به علم أهل السنة ورجع إلى عقيدة أهل السنة، فقد ابتلي الإمام أحمد في عهده بالسراء؛ لما أنعم عليه المتوكل به من الأموال الجزيلة التي رفضها كلها ولم يأخذ منها شيئًا. وقال بعض السلف: أحمد بن حنبل قرة عين الإسلام. وسئل أحد العلماء عن الإمام أحمد فقال: أنا أسأل عن أحمد بن حنبل !! إن أحمد أدخل الكير فخرج ذهبًا أحمر. وقال إسحاق بن راهويه: ما رأى الشافعي مثل أحمد ، ولولا أحمد وبذل نفسه لذهب الإسلام. يريد المحنة. وقال الشافعي: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل . هذه شهادة الشافعي. وعن المروذي قال: لم أر الفقير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت