فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1407

وأبقى. إذًا.. الإمام أحمد قدوة في تعليم الأولاد، قدوة في تربية الأهل، بعض الناس قد يكون عفيفًا متعففًا، صابرًا على الشدة، لكن أهله بخلافه، وما أكثرهم! هو قد يصبر، وقد يحرم نفسه من أشياء كثيرة من متاع الحياة الدنيا، لكن أهله بخلافه لا يصبرون، فإذًا المسألة ليست أن تصبر أنت وأن تعف نفسك فقط، المسألة أن تربي من حولك وخصوصًا الأهل والأولاد على هذه الخصلة.

لطف الإمام مع الصبيان:

وأما لطفه مع الصبيان ومع أهل بيته واهتمامه بهم فكان كبيرًا، قال الخلال: قلت لزهير بن صالح: هل رأيت جدك؟ قال: نعم، مات وأنا في عشر سنين، كنا ندخل إليه كل يوم جمعة أنا وأخواتي وكان بيننا وبينه باب، وكان يكتب لكل واحد منا حبتين حبتين من فضة في رقعة إلى فامي يعامله. كان هناك بائع ثوم، كان الإمام أحمد يتعامل معه، وكان أحمد ربما رهن عنده أشياء حتى يأخذ منه أموالًا يعطيها للصبيان فيفرحوا بها، ثم إذا فتح الله عليه بشيء رد المال إلى بائع الثوم.

حرص الإمام على حسن المظهر:

ومع فقره رحمه الله كان نظيف الهندام، قال عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: ما أعلم أني رأيت أحدًا أنظف بدنًا ولا أشد تعاهدًا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبًا بشدة بياض من أحمد بن حنبل رحمه الله. قارن هذا وبين واقع الناس اليوم الذين قد يدعون التدين ولكنهم من ناحية النظافة الشخصية في أسوأ الحالات، وربما نفروا من حولهم بسبب عدم اعتنائهم بأنفسهم، وبثيابهم، وبشخصياتهم، فسبَّب ذلك عند الكثيرين انطباعًا سيئًا عن الدين، ولذلك يجب أن يؤخذ الإسلام جملة بلا تفريط وخصوصًا ما يصد عن سبيل الله، هذا ينبغي أن تحافظ عليه على أن تمنع الأشياء التي تصد عن سبيل الله، خصوصًا إذا كنت أنت السبب لا بد أن تراقب نفسك مراقبة شديدة.

محبة الإمام لخمول ذكره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت