فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1407

: كيف أصبحت؟ قال: كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرائض، ونبيه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل، ونفسه تطالبه بهواها، وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يراقب قبض روحه، وعياله يطالبونه بالنفقة؟!!

عفو الإمام عمن ظلموه:

وقال ابن أبي حاتم ، هذا الإمام أحمد رحمه الله كان من الأشياء التي اشتهر بها أن يعفو عمن ظلمه، والذين ظلموا الإمام أحمد كثيرون جدًا، وظلمهم ليس بالسهل، وكان ممن ظلمه المعتصم، حتى أنه كان يأتي بالجلاد والإمام أحمد ممدود على الأرض قد علق، ويقول للجلاد: اضرب، ثم يقول: شد قطع الله يدك، يقول للجلاد، فيضربه سوطين بقوة، ثم يأتي الذي بعده.. يقف الجلادون صفًا يضربون الإمام أحمد ، قال أحدهم: لقد ضربت أحمد ثمانين سوطًا لو ضربتها فيلًا لهدته. الإمام أحمد رحمه الله مع كل هذا الظلم، قال ابن أبي حاتم: بلغني أن أحمد بن حنبل جعل المعتصم في حلٍ يوم فتح عاصمة بابك وظفر به أو في فتح عمورية . لأن من حسنات المعتصم أنه فتح عمورية ، فلما فتح عمورية عفا عنه الإمام أحمد ، ولما أمسك ببابك ، وهذا بابك زعيم الخرمية طائفة من الملاحدة وكان لهم عاصمة وصارت لهم شوكة، لما قاتلهم المعتصم وظفر بهم قال الإمام أحمد: هو في حل من ضربي. مع أنكم ستسمعون بعد قليل كيف ضربه. وقال ابن جماعة: سمعته يقول؛ الإمام أحمد: كل من ذكرني ففي حل إلا مبتدعًا -المبتدع لا أحله- حتى يرجع من البدعة. وقال: وقد جعلت أبا إسحاق المعتصم في حلٍ ورأيت الله يقول: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [النور:22] وما ينفعك أن يعذب الله أخاك المسلم يوم القيامة بسببك؟! والناس اليوم حتى من طلبة العلم وبعض الدعاة قد يظلمون، وقد يساء إليهم جدًا، ولكنهم قد يحملون في أنفسهم حقدًا وغلًا، يحملون في أنفسهم أقل شيء سخطًا على من ظلمهم، ولكن المقتدي المتأسي بالإمام أحمد رحمه الله يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت