فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1407

العفو عن الظالم إذا رجع عن ظلمه للناس وعن بدعته، والعفو عند المقدرة من الأشياء التي تؤثر في الظالم جدًا، وتجعله في صفوف الصلحاء، وكثيرٌ من الناس الذين عفا عنهم الإمام أحمد قد تحسنت أحوالهم جدًا. وقد كان الإمام أحمد رحمه الله ورعًا غاية الورع، ما أحوجنا إلى الورع في هذا العصر الذي كثرت فيه الشبهات، في الأموال والرواتب، وكثير من الوظائف، وكثير من المدخولات، كثر فيها الحرام وكثرت فيها الشبه، والمأكولات كثرت فيها كثيرًا. قال بعضهم: لقد حضرت من ورعه شيئًا بمكة أنه أرهن سطلًا عند فامي -بائع الثوم- فأخذ منه شيئًا ليقوته -أعطاه السطل رهنًا وطلب شيئًا ليأكله - فجاء يومًا من الأيام فأعطاه فكاكه، فأخرج إليه الفامي سطلين فقال: انظر أيهما سطلك؟ فقال الإمام أحمد: لا أدري، ثم إن الإمام أحمد قال: أنت في حل منه -لأنه يخشى لو أخذ واحدًا منهما ألا يكون سطله- وما أعطيتك الآن من المال فكاك السطل هو لك، قال الفامي: والله إنه لسطله وإنما أردت أن أمتحنه فيه، ولكن مع ذلك لما أخبره رفض الإمام أحمد أن يأخذه. وقال: قال أحمد بن محمد الدستوري: ذكروا أن أحمد بن حنبل أتى عليه ثلاثة أيام ما طعم فيها، فبعث إلى صديق له فاقترض منه دقيقًا فجهزوه بسرعة، لاحظ الإمام أحمد أن الخبز جهز بسرعة فقال: كيف ذا؟ قالوا: تنور صالح مسجر -ولده صالح كان عنده تنور، وكان التنور هذا ساخن أصلًا، ولذلك نضج الخبز بسرعة- فخبزنا فيه، فقال: ارفعوا، وأمر بسد بابٍ بينه وبين صالح ، قال الذهبي: لكون صالح قد أخذ جائزة المتوكل. وكان قد أعطى أحمد وأولاده، فالإمام كان متورعًا عن المال الذي جاء من المتوكل في يد ولده صالح ، حتى أنه ما رضي أن يأكل من الخبز الذي خبز في تنور ولده.

شهادة الإمام على الناس بالحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت