فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1407

ونأتي الآن أيها الإخوة إلى نقطة مهمة من النقاط؛ وهي أن الإمام أحمد على ورعه وعلى خوفه من الظلم كان إذا طلبت منه الشهادة في أشخاص معينين أتى بها، وبعض الناس اليوم قد يسأل عن فلان من الناس، وهذا فلان قد يكون ذائع الصيت وقد يكون مشهورًا، وفلان هذا له أخطاء، وقد يتأثر السائل بأخطائه، يقول: لا، أنا أتحرج أن أتكلم، ولا أستطيع أن أطعن بأناس عظماء، هؤلاء ناس منهم من عذب في ذات الله، ومنهم من ابتلي، أنا لا أستطيع أن أتكلم فيهم، الإمام أحمد رحمه الله كان لا يمنعه ورعه أن يشهد بالحق على الناس، ولما طلب منه تعيين أسماء للقضاء هل تصلح أو لا تكلم عليها بما تستحقه. سئل أحمد بن حنبل عن أحمد بن رباح فقال فيه: جهمي معروف بذلك، وإنه إن قلد شيئًا من أمر المسلمين كان ضررًا على المسلمين؛ لما هو عليه من مذهبه وبدعته، وسئل عن ابن الخلنجي فقال فيه أيضًا مثلما قال في أحمد بن رباح ، وذكر أنه كان من شرهم وأعظمهم ضررًا، وسألته عن شعيب بن سهل ، فقال فيه: جهمي معروف بذلك، وسألته عن المعروف بأبي شعيب فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وسألته عن ابن الثلجي فقال: مبتدع صاحب هوى، وابن الثلجي هذا حنفي دافع عنه زاهد الكوثري في بعض كتبه، وزاهد الكوثري من أعيان المبتدعة في هذا العصر، وقد مات، وتأثر به كثيرون، فدافع عن ابن الثلجي وقال: لعل طعن أحمد فيه مشكوك فيه، ولعل الرواية فيه غير صحيحة وهذا ليس بكذا.. لماذا؟ دفاعًا عن المبتدعة، والإمام أحمد يقع فيهم. فإذًا، منهج الورع لا يمنع أن يقول الإنسان بالعدل وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا [الأنعام:152] والإنسان إذا طَلَبَ رأيك في شخص وأنت تخاف أن يتأثر به هذا السائل فلا بد أن تبين له السلبيات التي هي فيه، وهذه المسألة فيها مزلقٌ خطير، يعني: بعض الناس يُسأل عن شخص، وهذا الشخص فيه عيب لكن لا يتأثر به كأن يكون عيبًا خفيًا، يعني: واحد عنده أخطاء لكن لا يتأثر الناس بها؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت