فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1407

وكان الإمام أحمد رحمه الله حريصًا على أن يعرف أهل البدع ويكتشف أمرهم بنفسه، من باب التثبت ليحذر الناس منهم، وهذه القصة دليل على ذلك، وهذه القصة مهمة ينبغي أن تعقلوها جيدًا، وأن نفكر فيها يا إخواني جميعًا: سمعت إسماعيل السراج يقول: قال لي أحمد بن حنبل يومًا، أي: قال الإمام أحمد لإسماعيل السراج: بلغني أن الحارث يكثر الكون عندك -يأتيك كثيرًا- فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني، فأسمع كلامه فقلت: السمع والطاعة لك يا أبا عبد الله ، وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله -انظر الآن الإمام أحمد هو الذي يبحث، وهو الذي ينقب، هو الذي يتثبت، ما يأتي واحد يقول له: عندي مبتدع فأخبرني رأيك فيه، بل هو الذي يبحث- ففعل الرجل ودعا الحارث المحاسبي وجماعة من المعجبين بالحارث المحاسبي، فحضر الإمام أحمد وصعد في غرفة في الدار، واجتهد في ورده إلى أن فرغ، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثم قاموا لصلاة العتمة -العشاء- ولم يصلوا بعدها وقعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث المحاسبي ، فأخذ الحارث في الكلام وأصحابه يستمعون كأن على رءوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم من يحن، ومنهم من يزعق في كلامه -وهذا شأن بعض المتصوفة - ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا، فقاموا وتفرقوا، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال، فقلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله ؟ فقال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم فلا أرى لك صحبتهم، ثم خرج. ناس يجلسون بعد العشاء ما يصلون الليل يزعمون أنهم يذكرون الله، يجلسون صامتين هكذا إلى نصف الليل، وبعد ذلك واحد يذكر ويتكلم وناس يزعقون، والزعق هذا ما كان عند الصحابة ولا عند التابعين، فالإمام أحمد قال: ما أرى لك صحبتهم مع أن ظاهرهم الخير، لذلك كثير من الناس في هذه الأيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت