فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1407

و سعد بن الربيع ، وما أدراك ما سعد بن الربيع ! وجانب الإيثار في شخصية سعد بن الربيع واضحة عندما قال لعبد الرحمن بن عوف: [أشاطرك مالي، واختر أي زوجتيّ أحب إليك أطلقها كي تتزوجها] ، وهو أحد النقباء في ليلة العقبة، قُتل في أحد شهيدًا، ضرب لنا مثلًا في الثبات والوصية عند الممات بالثبات إلى آخر لحظة على المنهج والبيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في آخر رمق: [أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل: إن سعدًا يقول: جزاك الله عني خير ما جزى نبيًا عن أمته، وأبلغ قومك السلام، وقل لهم: إن سعدًا يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف] فالوصية بالثبات والاستمرار، فإن الرجل إذا مات وانتقل فإنه لا زال يوصي لمن بعده بالثبات على ما مات هو عليه.

ابن أم مكتوم خليفة النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة:

حتى المعوقون في المجتمع الأول كانت لهم أدوار، وقد فعل الإسلام فعله العجيب بنفوس أولئك القوم، فهذا ابن أم مكتوم الأعمى من السابقين المهاجرين، الضرير مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، والخليفة على المدينة في غيابه عليه الصلاة والسلام يصلي ببقايا الناس، أنزلت فيه سورة عبس، كان حريصًا على طلب العلم وعلى الفائدة، يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [علمني مما علمك الله] وتظهر غيرته على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كانت امرأة تخدمه من اليهود، وكانت تسب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فينهاها فلا تنتهي، فغفلها يومًا فضربها بحربة في صدرها واتكأ عليها حتى ماتت، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها، هو الذي لما سمع قول الله: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النساء:95] قال: يا رب! أنزل عذري، فنزل قول الله عز وجل: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [النساء:95] وكان يغزو وهو ضرير ويقول: [ادفعوا اللواء إلي؛ فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت