خالد بن الوليد ومواهبه العسكرية:
ظهرت المواهب العسكرية والشجاعة الحربية في شخصيات أولئك النفر تكاملًا على تكامل، وزينة على زينة، فهذا خالد بن الوليد سيف الله وفارس الإسلام قائد المجاهدين أبو سليمان هاجر مسلمًا سنة ثمان ثم سار غازيًا فشهد مؤتة فاستشهد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الراية قال: رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف فصبرت في يدي صفيحة يمانية -سيف يماني- وقد احتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله، وكان مغرمًا بالجهاد، فجعل أدراعه ومتاعه وقفًا في سبيل الله، وحارب أهل الردة و مسيلمة وغزا العراق وانتصر، ثم اخترق البرية السماوية وقطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكره، وشهد حروب الشام ، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء، وكان يقول: [ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب، أحب إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية أصبح فيها العدو] .
النجاشي وإكرامه للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته:
حتى الملوك لما دخل فيهم الدين، فهذا النجاشي الملك المعدود في الصحابة من وجه وفي التابعين من وجه آخر، هو الذي بكى لما قرأ عليه جعفر بن أبي طالب صدر سورة مريم، فحمى المسلمين وأكرمهم، وآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لمهاجرة الحبشة: [أنتم شيوم بأرضي -آمنون- من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم] آثر الحق ولم يخش ثورة البطارقة لما نخروا حوله فقال: وإن نخرتم والله. زوج النبيَّ صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان التي كانت في أرض الحبشة ودفع الصداق إليها أربعمائة دينار إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجهزها، لذلك لما مات قام صلى الله عليه وسلم وقال: (إن أخًا لكم قد مات بأرض الحبشة) فخرج بهم إلى الصحراء فصفهم صفوفًا ثم قام فصلى عليه.
جرير بن عبد الله ومبايعته للنبي صلى الله عليه وسلم: