فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1407

نزلت هذه الآية فيه، فقد حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدًا ولا تأكل ولا تشرب حتى يكفر بدينه، قالت: زعمت أن الله أوصاك بوالديك، وأنا أمك فأنا آمرك أن ترجع عن دينك، فمكثت ثلاثًا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابنٌ لها فسقاها، فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل الله هذه الآية: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي [لقمان:15] وفيها: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15] لا يمكن أن يقدم رضا أمه على العقيدة والدين إطلاقًا: [لو كان لكِ مائة نفسٍ فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني] . أبو هريرة كانت أمه مشركة، وقد دعاها مرة ً إلى الإسلام فوقعت في النبي عليه الصلاة والسلام فذهب يبكي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويقول: (يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبي هريرة ) فأبو هريرة من اليقين بأن النبي عليه الصلاة والسلام مستجاب الدعوة، قال: (فخرجت مستبشرًا بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجافى -مغلق- فسمعت أمي خشف قدميَّ -صوتهما- فقالت: مكانك يا أبا هريرة ! وسمعت خضخضت الماء، فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة ! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي من الفرح، -وكان قبلها يبكي من الحزن- فقلت: يا رسول الله! أبشر، فإن الله قد استجاب دعوتك وهدى أم أبي هريرة ، فحمد الله وأثنى عليه، وقال خيرًا، قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب عُبيدك هذا -يعني: أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين، يقول أبو هريرة: فما خلق مؤمنٌ -ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت