مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر:53] ). هذه رحمةٌ واسعة من الذي يحجرها؟ ومن الذي يمنعها؟ لما قال الأعرابي: (اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، قال: لقد حجَّرت واسعًا) من الذي يستطيع أن يمنع رحمة الله؟ هذا في الدنيا برحمته يتوب عليهم، وبرحمته يغفر لهم، وبرحمته يهديهم، وبرحمته يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم.
من رحمة الله ستر الذنوب في الدنيا وغفرانها في الآخرة:
وأما يوم القيامة فإن العبد يأتي ربه بذنوب، لكن إذا كان للعبد توبة وله استغفار وله أوبة ورجوع، يقول النبي عليه الصلاة والسلام في حاله: (إن الله تعالى يدني المؤمن فيضع عليه كنفه وستره من الناس ويقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى -أي: العبد- في نفسه أنه قد هلك، قال الله عز وجل: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق:(( وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ) [هود:18] ).
من رحمة الله تجاوزه عن الخطأ والنسيان:
ومن رحمته سبحانه وتعالى بنا أنه تجاوز لنا عن الخطأ والنسيان وما استكرهنا عليه كما جاء في الحديث الصحيح، وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله تجاوز عن أمتي عما توسوس به صدورهم ما لم تعمل أو تتكلم به، وما استكرهوا عليه) فإذا بقيت الوساوس حبيس النفس لم تخرج، والرغبة في السيئة صارت طي الكتمان لا عمل ولا قول يتجاوز الله عن ذلك.
المصائب والابتلاءات من رحمة الله بنا: