وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أرحم بعباده من هذه بولدها)، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوبٌ عنده فوق العرش) سبحانه وتعالى. وهذه الرحمة التي تأوى إليها أرواح المؤمنين إذا قبضها ربنا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث حين مُرَّ عليه بجنازة، فقال: (مستريح ومستراح منه، قالوا: يا رسول الله! ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب، كيف لا وفجوره من أسباب منع المطر وأذية العباد والبهائم) . ورحمته سبحانه وتعالى للعصاة التائبين إذا أقبلوا على الله وتابوا إليه فإن رحمته واسعة، فإذا أقبل العبد إليه بالتوبة استقبله الله بالرحمة فغفر له ذنبه وستر عليه سبحانه وتعالى. عن ابن عباس قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه أناسٌ من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا -أي: من الزنا- فأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة -نحن نريد التوجه والتوبة وإصلاح الحال، لكن ماذا نعمل بالماضي؟ وماذا نعمل بالسيئات المتراكمة؟ ماذا نعمل بالقتل الكثير والزنا العظيم؟ فروجٌ انتهكناها ودماءٌ استبحناها، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة- فنزل قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ [الفرقان:68-70] ، ونزل أيضًا قول الله عز وجل: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا