عباد الله، إن القصود معتبرة في العقود، وهذه النية التي في الصدر الله سبحانه وتعالى مطلع عليها، ولا بد أن يصدق المسلم في بيعه وشرائه، وأن يكون متبعًا لأحكام الشريعة والذين يدخلون في البيوع يجب أن يتعلموا أحكامها، وقد كان عمر رضي الله عنه لا يأذن بدخول السوق إلا لمن كان يعرف أحكام البيع والشراء حتى لا يقع الناس في الحرام.
عباد الله، وإن مما نهت عنه الشريعة بيع الكالئ بالكالئ، وبيع الدين بالدين، فهذا لا يجوز، وكذلك إذا اتفق معه على شراء شيء غير موجود، والثمن غير مسلم فلا السلعة موجودة والثمن مسلم، فهذا بيع الكالئ بالكالئ أيضًا وهو غير جائز، ولا يعتبر العقد صحيحًا، ولا ملزمة، فإما أن يكون الثمن مدفوعًا كاملًا على طريق بيع السلم والسلعة، يؤتى بها فيما بعد أو أن السلعة موجودة، والثمن مسلم، أو مقصد، أو سيسلم آجلة، فهذا جائز في غير الذهب والفضة والأوراق النقدية، وإن مما يقع أيضًا عند بعض الناس في تعاملاتهم، أنهم يشترون النقد بالنقد غير مقبوض، فيقول: خذ هذه الريالات بدولارات ستسلم في آخر السنة، فهذا بيع لا يجوز لأن النقد بالنقد يجب أن يكون الاستلام والتسليم في العقد، أن يكون في مجلس العقد، وكذلك الذهب بالذهب يجب أن يكون متماثلة، فإذا أراد أن يبع الذهب قديمًا بذهب جديد فإنه يبيع القديم بنقد يستلم النقد، ثم يشتري ذهبًا جديدًا بما يشاء بنفس السعر، أو أقل، أو أكثر، أما إذا أراد المبادلة فيجب أن يكون الوزن مثلًا بمثل، وأن يكون الاستلام والتسليم يدًا بيد في مجلس العقد، فلا يجوز أن يباع الذهب بالأقساط، ولا أن يباع بالآجل، وبعض الناس يشتري الذهب على الراتب، وسيسلم الثمن إذا جاء الراتب، ويأخذ الذهب والثمن فيما بعد وهذا بيع لا يجوز، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلًا بمثل يدًا بيد"، فلا بد من تحقيق مراد الشارع وهذه الأوراق النقدية تقوم مقام الذهب والفضة فلا