فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1407

من الأخلاق التي نتعلمها من المواقف التربوية في الأخلاق: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34] . كان ابن جرير الطبري -رحمه الله- يجلس في حلقة داود الظاهري ، و ابن جرير -رحمه الله- رزق فقهًا وفطنةً، فلاحظ بعض الأشياء الغريبة في منهج داود ، فكان يناقشه في هذه المسائل، حتى ضاق أحد أصحاب داود الظاهري فأفحش الكلام في الطبري ، وكلمه كلامًا فظًا غليظًا، فلم يفعل الطبري شيئًا، قام من المجلس وبدأ في تصنيف كتاب في مناقشة مذهب داود الظاهري ، وأخرج منه مائة ورقة، فلما مات داود قطع الطبري كتابه. فقام محمد بن داود للرد على أبي جعفر ، وتعسف عليه، وصنف مؤلفًا فيه سب للطبري ، إلى أن جمعتهم المصادفة في منزل، فلما عرف الطبري أن هذا الذي ألّف فيه كتابًا يذمه رحب به، وأخذ يثني عليه ويمدحه ويصفه بالصفات الكريمة، فماذا حصل؟ لما رجع محمد بن داود إلى منزله قطع الكتاب وأتلفه لحسن أخلاق ابن جرير -رحمه الله- امتص الموقف، وسجلت لابن جرير ضمن حسناته، وهي مكتوبة في سيرة ابن جرير إلى الآن رحمه الله تعالى. وجاء ذات مرة رجل معتوه إلى ابن حجر -رحمه الله- وهو في إحدى الحِلق في أحد الدروس، وبدأ يسب الحافظ ابن حجر -رحمه الله- بالألفاظ القبيحة، فقال الإمام: نقوم إلى أن يفرغ أو يروح، ونهض، هذا هو كل الذي فعله ابن حجر ، ما قال لطلابه: خذوه وارموه في الشارع، بل قال: نقف حتى ينتهي هذا السفيه، وقام ودخل إلى الغرفة ورد بابها يسيرًا، فترك المعتوه المكان وانصرف، فظن ابن حجر أن المعتوه لن يعود، ففتح باب الغرفة ووقف فإذا بالمعتوه قد أقبل من باب آخر، وزاد على ما كان عليه، فقال ابن حجر لتلاميذه: ما بقي إلا الانصراف، وأغلق الباب ولم يمكن أحدًا من التعرض له، وسمع أن الوالي قد أخذ هذا وحبسه فتوسط له وأطلقه. إن الموقف التربوي الذي حصل أهم من إكمال الدرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت