فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1407

قال ابن القيم: ورأس الأمر وعموده التفكر في آلاء الله، والتدبر في آيات الله، وقد تجد شخصًا جالسًا فتقول: ماذا يفعل هذا؟! وإن كان ثابتًا ببدنه، لكن عقله جوال في آيات الله المسطورة والمنثورة، يتأمل فيها، وإذا كان الإنسان عنده علم بالتفسير، استطاع أن ينظر ويتفكر في آيات الله عز وجل، وصارت خواطره وفكره مستودع للاستنباطات والفهم من كتاب الله تعالى، وتراه ساكنًا وهو يباري الريح وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ [النمل:88] وتدبر القرآن وتفهمه من أعظم الأمور. ثم قال ابن القيم رحمه الله: إن قلت لي: اضرب لي مثلًا على التدبر في القرآن كيف يكون؟ فسأقول لك: آيات في الكتاب العزيز، إذا قرأها الشخص العادي يفهم شيئًا، وإذا تدبرها صاحب العلم يفهم شيئًا آخر، هذه الآيات هي قول الله تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * < إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * < فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * < فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * < فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * < فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [الذاريات:28-29] . قال: هذه الآيات لو طرحت على الشخص العادي، فسيخرج منها أن الملائكة أتوا إبراهيم في صورة أضياف يأكلون ويشربون، وبشروه بغلام، والمرأة لما سمعت ضربت وجهها .. قال: فاسمع الآن ما فيها من الأسرار: أولًا: إن الله سبحانه وتعالى قال: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ [الذاريات:24] افتتحها بأداة استفهام، وهذه الأداة تدل على شيء، فإنها تنبه الشخص لما سيأتيه من العلم، وأن هذا العلم من الغيب مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا [هود:49] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت