فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1407

تحطيمها بتزويج زينب للنبي عليه الصلاة والسلام، لإزالة تلك العادة الجاهلية، ونسخ ذلك، وعندما كان يدخل الشخص في الإسلام كان يمحو من نفسه عادات الجاهلية، ويقاوم نفسه التي تريد العودة إلى الطبع الأول، وربما غلب شيء أو جهل الإنسان شيئًا -والجاهلية من الجهل- فخرج منه أمر يكرهه الشارع، فيعاتب عليه وينبه إليه، كما حصل لأبي ذر رضي الله عنه، فروى المعرور بن سويد ، عن أبي ذر قال: رأيت عليه بردًا وعلى غلامه بردًا، فقلت -أي: لأبي ذر:- لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة، وأعطيته ثوبًا آخر، فيوافق ما عليك ويكتمل الطقم، فقال: كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها، فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: (أساببت فلانًا؟ قلت: نعم، قال: أفنلت من أمه؟ قلت: نعم، قال: إنك امرؤٌ فيك جاهلية، قلت: على حين ساعتي هذه من كبر السن، قال: نعم) رواه البخاري وفي رواية مسلم: (نعم.. على حال ساعتك من الكبر) . فأبو ذر رضي الله عنه لعله كان يجهل ذلك، واستغرب كيف فاتت عليه مع كبر سنه، فأكد له عليه الصلاة والسلام أنها من الجاهلية وإن غفل عنها، ثم أوصاه فقال: (هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولايكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه، فليعنه عليه) رواه البخاري ، وفي رواية: (إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله وعليه وسلم، فقال: يا أبا ذر ! إنك امرؤٌ فيك جاهلية، قلت: يا رسول الله! من سب الرجال سبوا أباه وأمه، قال: يا أبا ذر ! إنك امرؤٌ فيك جاهلية، هم إخوانكم..) الحديث رواه مسلم. حصل بينه وبين إنسان سوء تفاهم، فعيره بأمه، وفي رواية أنه قال له: يا بن السوداء، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إنك امرؤٌ فيك جاهلي) أي: خصلة من خصال الجاهلية، وهكذا قالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت