فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1407

عليه الصلاة والسلام صريحة، و أبو ذر من هو؟ من أصدق الناس لهجة، وأتقاهم لله تعالى، لكن ظهر منه في لحظة من ضعف مكنونٌ من مكنونات الجاهلية، التي كانت قد ترسبت في الباطن عبر السنوات الطويلة التي عاشها في الجاهلية، ظهرت على حين غفلة وغضب، فعاتبه عليه الصلاة والسلام، وبيَّن له ذلك، لأن الإسلام لا يريد أن ترجع أمور الجاهلية، ولا أن تبرز أمور الجاهلية، بل يريدها نقية، يريد شخصية إسلامية سوية طاهرة ليس فيها من الأمر الأول شيء. وقال عليه الصلاة والسلام ذلك في القصة المشهورة التي رواها جابر رضي الله عنه قال: (غزونا من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ساب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين لعاب فكسع أنصاريًا، أي: ضربه على القفا يمزح، وكان ذلك عيب عند أولئك، فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها خبيثة) رواه البخاري . (ما بال دعوى الجاهلية) أي: كيف ظهرت بينكم؟ كيف رجعتم إلى الاستنصار بالقبيلة والجماعة، وتتعادون، ويتحزب لكل إنسان جماعته وفرقته، ويتفرقون ويقتتلون؟ هذه دعوى الجاهلية، كيف ظهرت بينكم؟ ما بال دعوى الجاهلية، ترجعون إليها بعد أن هداكم الله؟! مع أنهم رفعوا شعارات إسلامية، فقال هذا: يا للمهاجرين! وقال هذا: يا للأنصار! والمهاجرون والأنصار اسمان إسلاميان، هؤلاء هاجروا إلى الله ورسوله، وهؤلاء نصروا الله ورسوله، ولكن مع ذلك لم يرض بها عليه الصلاة والسلام، لأنها على طريقة الجاهلية في التحزب والتعصب والتقاتل، وقال عليه الصلاة والسلام: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) وقال: (أربع من الجاهلية لا يترك) وستبقى الأمة مبتلاة بهن، ستبقى هذه الأربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت