فهرس الكتاب
وكذلك فإن الرب لم ينج من شرور بني إسرائيل وإيذاءاتهم، إذ تمضي التوراة لتقول:"وقال الرب لموسى حتى متى يهينني هذا الشعب وحتى متى لا يصدقونني بجميع الآيات التي عملت في وسطهم.. وحتى متى أغفر لهذه الجماعة الشريرة المتذمرة عليَّ" (سفر العدد-الإصحاح 14) وبذلك وصل سلوك اليهود مع الله إلى درجة الإهانة، ونعوذ بالله من بني إسرائيل.
وفي النهاية، فإن موسى لم يسلم من أحبار اليهود في ختام حياته، فحينما اقترب أجله حرمه الله كما تقول التوراة من أن يدخل إلى فلسطين مع بني إسرائيل"جزاء خيانته"إذ يقول الإصحاح الثاني والثلاثون من سفر التثنية.. وكلم الرب موسى قائلا:"إصعد إلى جبل نبو في أرض مؤآب الذي قباله أريحا ومت في الجبل الذي تصعد إليه. فإنك تنظر الأرض من قبالتها ولكنك لا تدخل إلى هناك إلى الأرض.. لأنك أنت وأخوك هارون خنتماني في وسط بني إسرائيل".
والواقع أن التوراة قد سجلت لموسى، على يد أحبار اليهود، وقائع غير لائقة ولا كريمة، وأبرز هذه الوقائع حادثان جديران بالإشارة.
الأول: أن موسى صنع لبني إسرائيل تمثالا من نحاس بصورة حية فاغرة فاها، ووضع التمثال على راية الجيش.. والقصة كما ترويها التوراة أن حيّات الصحراء المحرقة اندفعت في وجه بني إسرائيل عقابا لهم على تمردهم وعصيانهم ومات منهم كثيرون فشكوا إلى موسى أن يدعوا ربهم لينجيهم من هذا العقاب الرهيب، فقال الرب لموسى:"اصنع لك حيَّة محرقة وضعها على راية فكل من لدُغ ونظر إليها يحيى" (سفر العدد-الإصحاح 21) فصنعها موسى وعادت الحيات إلى جحورها واستراح بنو إسرائيل..
وهكذا فقد جعل أحبار اليهود من موسى"حاويا"للحيات بعد أن كانت الأفعى هي معجزته الكبرى هي معجزته في وجه فرعون..وكذلك فإنهم ألجأوا موسى إلى نوع من الوثنية وهو الذي كان يتوسل إلى فرعون أن يخرج بقومه إلى"البرية ليعبدوا الرب".