فهرس الكتاب
تلك هي الشريعة التي تلقاها موسى من الرب وأبلغها إلى قومه، كما تروي التوراة.. لكي يعملوا بها، وقد أشهد موسى السماء والأرض على بني إسرائيل لينفذوها بحذافيرها، وإن لم يفعلوا فإن"الرب يبيدهم"كما تهددهم التوراة..
وواضح أن دينًا يأمر بمثل هذه الوصايا لا يمكن أن يكون دينًا سماويًا , فلا بد أن يكون دينًا أرضيًا كتبه أحبار اليهود وهم قاعدون في أدنى الأرض وفي صدورهم شهوات الأرض في أدنى مطالبها .
ومع ذلك فإن موسى لم يسلم من قومه بني إسرائيل، فقد أوردت التوراة أن قومه قد ضاقوا به ذرعا وتذمروا منه أكثر من مرة وثاروا عليه وفكروا في القيام"بانقلاب"على موسى، وفي الإصحاح الرابع عشر من سفر العدد تقول التوراة: وتذمر كل الشعب على موسى.. وقال"ليتنا متنا في أرض مصر أو ليتنا متنا في هذا القفر، ولماذا أتى بنا الرب إلى هذه الأرض لنسقط بالسيف وتصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة.. أليس خيرا لنا أن نرجع إلى مصر، وقال بعضهم نقيم رئيسا ونرجع إلى مصر".
وكان موسى يشكو قومه إلى الله بسبب عصيانهم وفساد أخلاقهم حتى أنه تمنى الموت ويكون الفراق بينه وبينهم، ففي إحدى المرات قال للرب:"لماذا أسأت إلى عبدك.. حتى أنك وضعت ثقل جميع هذا الشعب عليَّ.. لا أقدر أنا وحدي أن أحمل جميع الشعب لأنه ثقيل عليَّ.. فإذا كنت تفعل بي هكذا فاقتلني قتلا.. فلا أرى بليتي".
وحين عطش بنو إسرائيل ثاروا على موسى، فصرخ موسى إلى الرب، كما تقول التوراة، قائلا:"ماذا أفعل بهذا الشعب بعد قليل يرجمونني" (الإصحاح السابع عشر من سفر الخروج) .