فهرس الكتاب
ففي أحكام المعاملات جعلت التوراة"القرض"نظاما عاما ومن كماله بركة الرب. ففي سفر التثنية في الإصحاح الخامس عشر تقول التوراة في صدد وصايا الرب:"يباركك الرب إلهك، فتقرض أمما كثيرة، وأنت لا تقترض، وتتسلط على أمم كثيرة وهم عليك لا يتسلطون". وبهذا يكون نظام الصرافة والتسلط على الشعوب قد أصبح في صميم الدين اليهودي.. ولعله كان السبب المباشر في أن اليهود أصبحوا فيما بعد أعظم الصيارفة في العالم، وتجمعت بين أيديهم ثروات الشعوب كما هو معروف في هذا وبهذا الثراء الضخم استطاعوا أن يتسلطوا على الشعوب.. كما أمرتهم التوراة بالنص.
والتوراة لم تأمرهم بالتسلط على الشعوب فحسب، بل بالاستعباد والسخرة والرق وها نحن نقرأ في التوراة في الإصحاح العشرين من سفر التثنية ما قاله الرب لموسى بالكلمة والحرف:"حين تَقُربْ من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح. فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك."
وهذا أمر عجيب يصل إلى درجة المأساة، فإن"الرب"الذي أنقذ بني إسرائيل من"سخرة"فرعون.. هذا الرب يأمر بني إسرائيل أن يفرضوا نظام السخرة والعبودية معا على الشعب الذي يقبل الصلح مع إسرائيل، ويفتح له بلاده على مصراعيها في وجهه.
ولكن هذا هو الدين اليهودي يأمر بالربا والسلب والسخرة والعبودية، كل ذلك من فم الرب وعلى لسان موسى.
وتمضي التوراة في تفصيل هذه الأحكام وتميز بين اليهودي وغير اليهودي فيقول الإصحاح الثالث والعشرون من سفر التثنية ما يلي:"لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة وربا طعام، أو ربا شيء ما مما يقرض بربا، للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يباركك إلهك في كل ما تمتد إليه يديك".