فهرس الكتاب
ومن هنا فإن التوراة تسجل لنا أكبر حفلة رقص شهدتها سيناء تمجيدا للعبور، فتقول التوراة، بعد أن سردت الترنيمة،"أن مريم النبيه أخت موسى أخذت الدف بيدها وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص وكانت مريم تهتف أمامهم قائلة: رنموا للرب فإنه قد تعظم .. الفرس وراكبه طرحهما البحر"يعنون بذلك فرعون وجواده.
ولم تكتف التوراة بسرد الأحداث وتدوين الترنيمة لتكون تاريخا لبني إسرائيل فحسب، ولكن أحبار اليهود أرادوا أن يجعلوا من كل ذلك عقيدة دينية يتوارثها الأبناء عن الآباء، بكل ما احتوته من استعلاء على بقية الشعوب وبغض لها، والرغبة في تدميرها وإهلاكها.
ومن هنا فقد حرصت التوراة أن تجعل من ذكرى الخروج عيدا دينيا تقام فيه طقوس مطولة ومعقدة، تقدم فيها الذبائح ولا يؤكل الخبز إلا فطيرا، كيوم خرجوا من مصر.
ثم تأمر التوراة رب الأسرة قائلة"ومتى سألك إبنك غدا قائلا ما هذا، تقول له أخرجنا الرب من مصر بيت العبودية.. وقتل الرب كل بكر في أرض مصر من بكر الناس إلى بكر البهائم"إلى آخر القصة (سفر الخروج- الإصحاح13) وبذلك تنشأ الأجيال اليهودية على البغضاء والاستعلاء والنزوع إلى الانتقام.
والتمييز العنصري، وهو الآفة الكبرى التي تمثل المساهمة المفجعة لبني إسرائيل في حياة الإنسانية، انتقل من أسلوب السرد التاريخي إلى أن دخل في صميم الدين، وأصبح جزءا من الوصايا العقائدية التي أنزلها الله على موسى كما تقول التوراة.. والأمثلة على ذلك متوافرة.