فهرس الكتاب
وكما فاجأتنا التوراة بهارون"اللاوي"على النحو الذي ذكرناه فإنها تبرز لنا مفاجأة أخرى يحسن بنا أن نسميها مفاجأة"مريم النبية أخت هارون".
ويأتي ذكر هذه النبية بعد حكاية العبور، كما شرحتها التوراة، حين مشى بنو إسرائيل على اليابسة وسط البحر، والماء عن يمينهم ويسارهم.. ثم رد الرب البحر على المصريين فغرقوا أجمعين.
وتقول التوراة بعد ذلك أن موسى وبني إسرائيل احتفلوا بهذا النصر فرنَّموا ترنيمة الفرح"فأخذت مريم النبية أخت هارون الدف بيدها وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص، وأجابتهم مريم: رنِّموا للرب فإنه قد تعظم.." (الخروج 15) وبهذا لم يصبح الرب عظيما إلا بعد نجاة بني إسرائيل وهلاك قوم فرعون.
وهذا هو أول ذكر لمريم أخت هارون.. ولا تذكر لنا التوراة متى أصبحت نبية وكيف ومتى ظهر لها الله وماذا أوحى إليها.
بل لم تذكر لنا التوراة متى ولدت هذه النبية .. وهل هي أخت هارون فقط، وليست أختًا لموسى.. وهل هي أخت لأب أو لأم ومن الأب ومن الأم؟
كل ذلك لا تتحدث عنه التوراة من قريب أو بعيد.. بل إن مريم لا يرد لها ذكر في التوراة بعد ذلك.. بعد حفلة الرقص والغناء إلى حين موتها (سفر العدد-20) .
ثم تمضي أسفار التوراة في"تفصيل"وصايا"الرب"وشرائعه وأحكامه .. ومعظمها لا تخطر إلا في خيال الرعاة القدامى حين يكونون في الجبال والوديان ... يشتهون ويتمنون .
ومن أطرف هذه الخيالات التي سردتها التوراة أن الرب طلب إلى موسى أن يصنع له تابوتا حتى يظل ساكنا في وسط بني إسرائيل وأن يكون هذا التابوت على هيئة صندوق، ويكون طوله كذا، وعرضه كذا، وأن يكون من خشب السنط وأن يكون مغشى، من الداخل والخارج.وأن يكون وأن يكون إلى آخر المواصفات التي استغرقت من التوراة صفحات وصفحات. (الخروج-25) .