فهرس الكتاب
ثم تتحدث التوراة عما يجب أن يلبسه الكاهن، وهو من سلالة هارون أخي موسى، وعن الأجراس التي تكون في أسفل ثوبة وأن على الكاهن أن يهز ثوبه حتى يسمع الرب الأجراس حين دخوله أمام الرب وحين خروجه.. لئلا يموت، والموت للكاهن.. أو"رب"لا ندري، فإن الإصحاح الثامن والعشرين من سفر الخروج الذي يذكر هذه الخرافات غير واضح بهذا الشأن ولا يقول لنا من الذي يموت الرب أو الكاهن أو كلاهما معا..
أضف إلى ذلك أن تلك الأحكام تفرض على الكاهن أن لا يصعد على درج المذبح حتى"لا تنكشف عورته أمام الرب"ويكفينا ما ذكر عن سرد بقية الخرافات.. إلا خرافة واحدة تغرينا بأن نشير إليها ولو إشارة عابرة.
خلاصة هذه الخرافة فيما تروي التوراة أن الرب قد أمر بني إسرائيل قائلا:"لا تأكلوا جثة ما، تعطيها للغريب الذي في أبوابك فيأكلها أو يبيعها لأجنبي، لأنك شعب مقدس للرب إلهك".. (سفر التثنية الإصحاح الرابع عشر) .
وهذا هو غاية الطغيان والتعالي على الأجنبي أن يعطى الجثة ليأكلها أو يبيعها.. أما الإسرائيلي فلا يأكلها لأن بني إسرائيل شعب مقدس والشعوب الأخرى نجس في نجس.
تلك أحكام الإنسان، أما أحكام الحيوان فهي أغرب وأعجب، فإن إحدى هذه الأحكام تنص أنه إذا نطح ثور إنسانا أو ثورًا، فإن الثور الناطح"يرجم ولا يؤكل لحمه" (الخروج -21) ولم تتكلم التوراة عن الثور المنطوح بعد رجمه إذا كان يؤكل لحمه أو لا يؤكل.. ولم تتكلم كذلك عن الإنسان المنطوح ما هو الحكم في جثته.. لعل الحكم هو ما ذكرته التوراة آنفا. لا يأكلها الإسرائيلي ولكن يعطيها للغريب لبيعها للأجنبي!!
وما من شك أننا لو قارنا بين الشرائع التي وضعها قدماء المصريين في وادي النيل أو حمورابي الرافدين لوجدنا مبلغ التدني الذي كان عليه الفكر الإسرائيلي في ذلك العهد.