الصفحة 112 من 257

وبعد أن رسمت التوراة الهدف من رحلة الخروج، وعلى لسان الرب، راحت تفصل خطة الحرب وتنسبها كذلك إلى الرب، وأنه هو الذي يتولى تنفيذها، فإن"الرب سيحارب عنكم"كما رددت التوراة مرة بعد مرة.. وأول ما نجد في هذا الصدد ما جاء في الإصحاح الثالث والعشرين من سفر الخروج وفيه يقول الرب لبني إسرائيل"ها أنا مرسل ملاكا أمام وجهك ليحفظك في الطريق وليجيء بك إلى المكان الذي أعددته .. وإن ملاكي يسير أمامك ويجيء بك إلى الأموريين والحثيين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين فأبيدهم.. وأزعج جميع الشعوب الذين عليهم وأعطيك جميع أعدائك مدبرين، وأرسل أمامك الزنابير فتطرد الحويين الكنعانيين والحثيين من أمامك ... وتملك الأرض.. ولا يسكنون في أرضك".

وبكلمة بسيطة فإن الرب الذي أعد خطة الخروج لبني إسرائيل، هو الذي سيتولى تنفيذها وسيقودها إلى البلاد وسيتولى أبادة الأقوام الستة في أرض كنعان، ويعمل على إزعاجهم وطردهم من أراضيهم ليمتلكها إسرائيل، ولا يسكنون معهم فيها.

ويتساءل أي عبد من عباد الله.. ولماذا يقدم الرب على هذه الإبادة الجماعية تنزل بتلك الأقوام من أجل أن يسكن فيها بني إسرائيل؟.. حقا إنها حرب إبادة جماعية يشنها"الرب"على أقوام من عباده يخرجهم من أرضهم حتى تكون لبني إسرائيل خالصة من دون العالمين أجمعين.

ثم يتساءل المرء، وهل فعل الرب مثل هذا الفعل في أية أمة، من أجل أية أمة، وفي أية أرض من أرضه الواسعة، في أي عهد من عهود التاريخ؟

فإذا كان الجواب أن الله لم يفعل مثل ذلك، وهو لم يفعل قطعا، فإذن تكون قصة التوراة خرافة كبرى وتكون المصيبة الكبرى فيها أنها أصبحت عقيدة دينية أنزلت نكبات كبرى تعد بحق من أكبر نكبات الإنسانية في التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت