الصفحة 113 من 257

وشأن كل خطة عسكرية وخاصة إذا كانت عدوانية، كان لا بد لها من مقدمات وحركات تجسس واستطلاع حتى يكتب لها النجاح، وتتحقق خطة الإبادة وطرد أهل البلاد من أرضهم وإحلال بني إسرائيل على أنقضاضهم وفي منازلهم .. وهذا ما تحدثت عنه التوراة فعلا.

تروي لنا التوراة في الإصحاح الثالث عشر من سفر العدد أن الرب كلًّم موسى قائلا"أرسل رجالا ليتجسسوا أرض كنعان التي أنا معطيها لبني إسرائيل"ثم أوردت التوراة أسماء الجواسيس واحدا واحدًا مع أسماء القبائل التي ينتسبون إليها. فكانوا اثني عشر جاسوسا بعدد أسباط بني إسرائيل.

وقد أوردت التوراة نص أوامر موسى بالتجسس، فقد قال لهم"اصعدوا من هنا إلى الجنوب واطلعوا إلى الجبل وانظروا الأرض ما هي، والشعب الساكن فيها أقويّ هو أم ضعيف. قليل أم كثير؟ وكيف هي الأرض التي هو ساكن فيها أجيدة أم رديئة؟ وما هي المدن التي هو ساكن فيها؟ أمخيمات أم حصون، وكيف هي الأرض أسمينة أم هزيلة؟أفيها أشجار أم لا؟ وتشددوا فخذوا من ثمرة الأرض. وكانت الأيام أيام باكورات العنب".

وتقول التوراة أن مجموعة الجواسيس ذهبوا وتجسسوا الأرض حتى مدخل حماة وأتوا إلى حبرون-الخليل -وكان فيها فلان وفلان وفلان وبنو عناق.. وأتوا وادي أشكول وقطعوا من هناك عنقودا واحدا من العنب حملوه بالدقرانة على أكتاف أثنين من الجواسيس مع شيء من الرمان والتين ورجعوا من تجسس الأرض بعد أربعين يوما.

وهكذا فقد كانت عملية تجسس في منتهى الدقة والتفصيل، وموسى كما عرفنا في الفصول السابقة كان له موقع ممتاز في جيش فرعون.. والرب كما وصفته التوراة في أكثر من موضع فإنه"إله حرب". فلم لا تكون هذه الخطة الحربية بارعة وكاملة، ومفصلة إلى أقصى حدود التفصيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت