الصفحة 114 من 257

وقد نجحت خطة التجسس فعلا، فقد عاد الجواسيس بأحسن الثمار من البلاد، وبأحسن المعلومات عنها.. وقالوا في تقريرهم كما أوردته التوراة"حقا إنها تفيض لبنا وعسلا وهذا ثمرها، غير أن الشعب الساكن في الأرض معتز، والمدن الحصينة عظيمة جدا.. وأيضا قد رأينا بني عناق هناك، والعمالقة ساكنون في أرض الجنوب والحثيون واليبوسيون والأموريون ساكنون في الجبل والكنعانيون ساكنون عند البحر وعلى جانب الأردن".

والتقرير أمين وصادق حقا، فقد أورد أسماء سكانها، ووصف مدنها الحصينة واعتزاز أهلها بها، وسرد أسماء القبائل أصحابها واحدة واحدة.

أما بالنسبة لدخول أرض كنعان حربا ومقاتلة أهلها، فقد انقسم الجواسيس إلى مجموعتين، الأولى مجموعة الحمائم لا توافق على الحرب وهذه المجموعة مؤلفة من عشرة أعضاء قالوا:"لا نقدر أن نصعد إلى الشعب لأنه أشد منا بأسا وأشاعوا بين الإسرائيليين أن الأرض قبيحة تأكل سكانها. وجميع شعبها أناس طوال القامة.. وقد رأينا هناك الجبابرة بني عناق". (سفر العدد-الإصحاح13) .

والمجموعة الثانية وهم جماعة الصقور تدعو إلى الحرب، وهما كالب ويشوع قالا"إننا نصعد ونملكها لأننا قادرون عليها.. والأرض جيدا جدا، ولا تخافوا من شعب الأرض لأنهم خبزنا والرب معنا ولا تخافوهم ." (سفر العدد14) .

ذلك كله كلام التوراة عن الحرب.. وعن أرض كنعان وأنها خبزإسرائيل تنتظر آكلها، وهنا أصيب بنو إسرائيل بالفزع من الحرب، تماما كما قالوا لموسى في بداية مسيرة الخروج. ويقول التوراة ... وبكى بنو إسرائيل تلك الليلة.. وهمّوا بأن برجموا موسى وأخاه هارون بالحجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت