الصفحة 126 من 257

وهنا تسرد التوراة تفاصيل المذبحة الرهيبة التي اقترفها بنو إسرائيل واستباحوا، كما تنص التوراة"كل ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف"وقد استثنيت الزانية راحاب التي آوت جواسيس يشوع فقد أخرجت المرأة وأبوها وأمها وكل مالها وكل عشائرها من المدينة، حتى"يتوِّج"بنو إسرائيل مذبحتهم الكبرى بالمأساة العظمى..

وتروي التوراة بكل هدوء، كما تروي أي حدث عادي أن بني إسرائيل"أحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها، إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب.. وحلف يشوع في ذلك الوقت قائلا:"ملعون قدام الرب الرجل الذي يبني هذه المدينة أريحا، ببكره يؤسسها وبصغيره ينصب أبوابها"."

وبعد أريحا أتجه بنو إسرائيل إلى بقية البلاد.. ووصلوا إلى بلدة عاي، وأرسل إليها يشوع الجواسيس ليتعرفوا على أحوالها، كما فعلوا مع أريحا.. وعاد إليه الجواسيس بتقرير يهون من شأن أهل عاي.. فقد قالوا أن أهل عاي قليلون ويكفي لمحاربتهم ثلاثة آلاف رجل.

وكان هذا التهوين في التقرير لتبرير الهزيمة التي مني بها بنو إسرائيل، فتقول التوراة أن ثلاثة آلاف رجل صعدوا وهربوا أمام أهل عاي.. وطاردهم أهل عاي وضربوهم حتى المنحدر.."فذاب قلب الشعب وصار مثل الماء فمزق يشوع ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب إلى المساء هو وشيوخ إسرائيل ووضعوا ترابا على رؤوسهم"كل ذلك كما تقول التوراة كلمة كلمة.

وقد أصيب يشوع بالفزع وبدأ يتذمر على الرب، فقال"آه يا سيدي الرب، لماذا عبرت هذا الشعب الأردن تعبيرا لكي تدفعنا إلى يد الأموررين ليبيدونا.. ماذا أقول بعدما حول إسرائيل قفاه أمام أعدائه".

وقد حاول أحبار اليهود أن يجدوا تفسيرا لهذه الهزيمة، ولكن حبل الكذب قصير كما يقول المثل العادي- فإن التفسير الذي أوردته التوراة قد كذبته التوراة بعد عبارات أخرى..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت