الصفحة 127 من 257

كان هذا التفسير أن الرب قد غضب على بني إسرائيل وأنزل بهم الهزيمة لأن واحدا من بني إسرائيل اسمه"عخان"قد سرق من الغنيمة رداء نفيسا ومئتي شاقل فضة وطمرها في الأرض في وسط خيمته .. وإزاء ذلك فقد أخذ يشوع عخان هذا ومعه المسروقات"وبنيه وبناته وبقره وحميره وغنمه وخيمته.. فرجمه جميع بني إسرائيل بالحجارة وأحرقوهم بالنار ورموهم بالحجارة.. ورجع الرب عن حمو غضبه".

ولكن ما ينتهي الإصحاح السابع من هذا الكلام حتى يأتي الإصحاح الثامن ليكذب هذا التفسير.. بل إنه يجعل النهب حلالا مباحا، وبأمر من الرب..

ويقول الإصحاح الثامن بكل بساطة أن الرب قال ليشوع"لا تخف، خذ رجال الحرب وقم واصعد إلى عاي.. انظر قد دفعت بيدك ملك عاي وشعبه ومدينته وأرضه، فتفعل بعاي وملكها كما فعلت بأريحا وملكها، غير أن غنيمتها وبهائمها تنهبونها لأنفسكم".

وهكذا فإن الإصحاح السابع الذي قال أن بني إسرائيل لم يتمكنوا من الثبوت أمام أعدائهم وأداروا لهم قفاهم لأنهم أخذوا من الحرام بل سرقوا ووضعوا السرقة في أمتعتهم.."ولا أعود معكم إن لم تبيدوا الحرام من وسطكم"هذا الرب نفسه طلب إبادة السارق حتى يعود الرب إلى بني إسرائيل، هو الذي أمر في الإصحاح التالي أن يقوم بنو إسرائيل بنهب أغنام عاي وبهائمها.. وأن يفعلوا بها ما فعلوه بأريحا وملكها..

ويمضي الإصحاح الثامن بعد ذلك ليروي لنا ماذا فعل بنو إسرائيل بعاي، فقد جعلوا لأهلها كمينا واستدرجوهم إلى خارج المدينة فدخلوها وأحرقوا المدينة بالنار وصعد يشوع ورجاله وضربوا رجال عاي.."حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت".. وضربوا أهل المدينة بحد السيف حتى فنوا جميعا وقتلوا جميع سكانها وبلغ عددهم من النساء والرجال اثني عشر ألفا،"جميع أهل عاي"، ونهب بنو إسرائيل البهائم والغنيمة"لأنفسهم حسب قول الرب الذي أمر به يشوع وأحرق يشوع عاي وجعلها تلا أبديا خرابا.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت