الصفحة 128 من 257

وأما ملك عاي فتقول التوراة أنهم امسكوه حيا وعلقوه على الخشبة إلى وقت المساء ثم أنزلوا جثته وطرحوها عند مدخل باب المدينة.

والمواطن العربي، حين يقرأ تفاصيل هذه المذابح الرهيبة التي اقترفها اليهود في أريحا وعاي لا يملك إلا أن يتذكر المذابح التي اقترفها اليهود في فلسطين منذ أن حلوا بالبلاد، وخاصة ما ارتكبوه في عامي 1947 و 1948، ابتداء بمذبحة دير ياسين وكفر قاسم وقبيه، وسائر حوادث الإرهاب، فضلا عن أن اعتداءاتهم المتكررة على قرى الحدود في الأردن ولبنان وقصف مخيمات اللاجئين وأخذهم الثأر أضعافا مضاعفة، لا على شريعة السن بالسن، وإنما بشريعة جديدة وضعها زعماؤهم المعاصرون، ألفي رأس برأس..

وما أن انتهت أحداث الحرب الساخنة حتى انتقلت التوراة إلى الحرب الباردة فذكرت أن أهل البلاد قد أصيبوا بالجزع ولم يبق أمامهم إلا الاستسلام والصلح، فيذكر الإصحاح التاسع"أن سكان جبعون لما سمعوا ما علمه يشوع بأريحا وعاي فهم عملوا بغدر"وجاءوا إلى يشوع بثياب بالية متظاهرين بالفقر والمسكنة وأنهم وفدوا عليه من ديار بعيدة يطلبون الإبقاء على حياتهم وأن يقطع لهم عهدا بالأمان واستجاب لهم يشوع رأفة بهم..

وبعد العهد، تقول التوراة، اكتشف بنو إسرائيل أن أهل جبعون قد خدعوهم، وأنهم لم يأتوا إليهم من ديار بعيدة، وإنما هم"ساكنون في وسطهم". وكاد بنو إسرائيل أن يبطشوا بهم لولا أن تدخل يشوع، ولا يجد يشوع مناصا من أن يحكم عليهم"بالعبودية"فدعاهم وقال لهم:"لماذا خدعتمونا وأنتم ساكنون في وسطنا، فالآن ملعونون أنتم فلا ينقطع منكم العبيد ومحتطبو الحطب ومستقو الماء"وهكذا فقد قضى بنو إسرائيل، وبأمر الرب، أن يصبح أهل البلاد عبيدا لبني إسرائيل، يستقون له ماء ويقطعون لهم حطبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت