الصفحة 141 من 257

... وكذلك كانت حروب إسرائيل، فيما سردته التوراة خاطفة صاعقة، جميع الشعوب"ضربوا بحد السيف ولم يبق منهم شارد ولا منفلت"، والملوك الواحد والثلاثون قضي عليهم جميعا ودمرت مدنهم وتم احتلالها من أريحا، إلى عاي، إلى مقيدة، إلى لبنة، إلى لخيش إلى جازر، إلى عجلون، إلى حبرون، إلى.. آخر القائمة.

... هذا هو تلخيص لسفر يشوع في كلمات قليلات.. ويأتي بعده سفر آخر اسمه سفر القضاة لا ليكذب بصورة قاطعة جميع ما ورد في سفر يشوع، فحسب، ولكن ليثبت أن أهل البلاد لا يزالون على قيد الحياة، وأن مدنهم باقية على حالها، وأن أهلها يسكنون فيها، ويمتلكون أرضهم.. بل إنهم يقاومون ويحاربون، وينتصرون على بني إسرائيل، ويهزمونهم المرة بعد المرة.. بكل شجاعة وبسالة.. وكل ذلك وارد في سفر القضاة..

... وقد سمي سفر القضاة، لأنه بعد وفاة يشوع، تولى أمور بني إسرائيل شيوخهم وسموا قضاة لأنهم كانوا يفصلون المنازعات بينهم، ويلجأون إليهم لتخليصهم من أيدي أهل البلاد: من الفلسطينيين.. وقد أوردت التوراة ذكرهم عشرات المرات.

... وكان عدد هؤلاء القضاة أربعة عشر، من أشهرهم شمشون الجبار، وصموئيل المدفون في"النبي صموئيل"إحدى القرى العربية في شمال بيت المقدس..

... وسفر القضاة، في مجمله، يسجل مخازي بني إسرائيل، وانحرافهم عن جادة الحق، وعكوفهم على عبادة الأوثان واستنجادهم في كل مرة بالقضاة ليخلصوهم من الفلسطينيين.

... وعبارة"يخلصونهم من الفلسطينيين"وردت عدة مرات في سفر القضاة على لسان بني إسرائيل حين يفزعون إلى قضاتهم يطلبون منهم أن يحاربوا عنهم ويدفعوا عنهم هجمات الفلسطينيين.

... ولا بد لنا من وقفة قصيرة أمام سفر القضاة لنرى الهزائم التي حلت ببني إسرائيل في عهد القضاة، والمعارك البطولية التي خاضها الفلسطينيون دفاعا عن أرضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت