الصفحة 143 من 257

... ثم تأتي بعد ذلك عبارة عامة تفيد أن أهل البلاد قد بقوا فيها وعاشوا في مدنهم وقراهم وأرضهم.. فتقول العبارة"ولم يطرد بنو إسرائيل أهل بيت شان (بيسان) وقراها، ولا أهل تعنك وقراها، ولا سكان دور وقراها، ولا سكان بلعام وقراها، ولا سكان مجدو وقراها، ولا سكان جازر ولا سكان قطرون، ولا سكان نهلول، ولا سكان عكو ولا سكان صيدون وأحلب واكزيب وحلبة وافيق ورحوب ولا سكان بيت شمس ولا سكان بيت عثاة. وسكن الكنعانيون في وسط هذه البلاد.. وكان لما تشدد إسرائيل أنه وضع الكنعانيين تحت الجزية ولم يطردهم طردا"وعلى ذلك فإن أقصى ما استطاع بنو إسرائيل أن يحققوه في البلاد أنهم فرضوا الجزية على أهلها، وهؤلاء لم يغادروها وامتدت إقامتهم على هذا الحال قرونا وقرونا..

... وهذه المواقع كلها هي أسماء مدن وقرى في فلسطين وما حولها من بلاد الشام.. وبصددها كلها تعترف التوراة أن الكنعانيين"الفلسطينيين"كانوا يسكنون فيها.. ويتساءل المرء بعد ذلك وهل بقيت بقعة من أرض كنعان، لم تكن مسكونة من قبل الفلسطينيين.

... وبعد هذا التعميم، يأتي سفر القضاة ليعطي صورة الجانب الآخر.. الجانب الإسرائيلي. وهنا يقول الإصحاح الثالث في سفر القضاة"فسكن بنو إسرائيل في وسط الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين"وهؤلاء الأقوام هم الذين قال سفر يشوع أن بني إسرائيل قد أبادوهم إلى آخر نسمة وبحد السيف. وها نحن نراهم يبعثون أحياء في سفر القضاة، ويسكن بنو إسرائيل في وسطهم.

... وتأتي التوراة بعد ذلك لتسرد سيرة القضاة واحدا بعد واحد، ثم تفصل حرب الخلاص التي قام بها هذا القاضي أو ذاك ليخلص بني إسرائيل من سيطرة أهل البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت