فهرس الكتاب
... ويتجلى من كلام التوراة أن بني إسرائيل قد منوا بواحدة من أكبر الهزائم التي لحقت بهم في حروبهم مع أهل البلاد.. ففي عبارة حزينة تصرخ بالألم والشكوى يقول الإصحاح المذكور"وإذا زرع إسرائيل كان يصعد المديانيون والعمالقة وبنو المشرق يصعدون عليهم ويتلفون غلة الأرض.. إلى غزة، ولا يتركون لإسرائيل قوت الحياة ولا غنما ولا بقرا ولا حميرا لأنهم كانوا يصعدون بمواشيهم وخيامهم ويجيئون كالجراد في الكثرة وليس لجمالهم عدد. ودخلوا الأرض لكي يخربوها.. فذل إسرائيل جدا من قبل المديانيين"وأين هذه الوقائع مما كتبه سفر يشوع عن الأمم التي أبيدت، والمدن التي أحرقت، والمواشي التي نهبت، على يد بني إسرائيل، ها نحن نرى بني إسرائيل في سفر القضاة وقد ذلوا وهلكوا هم ومواشيهم وزروعهم.
... وكالعادة تقول التوراة، وصرخ بنو إسرائيل فأقام لهم جدعون قاضيا وقائدا فكان هو القاضي الخامس"وكان المديانيون والعمالقة وكل بني المشرق كالجراد من الكثرة.. وجمالهم لا عدد لها كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة".
... وفي قصة طويلة، مليئة بالخزعبلات والخرافات تقول التوراة أن جدعون انتصر على المديانيين وأهلك منهم"مائة وعشرين ألف رجل مخترطي السيف وقتلوا ملوكهم"، ثم تذكر التوراة بعد ذلك بفخر واعتزاز أنه"زنى كل إسرائيل هناك (!!) وذل مديان أمام بني إسرائيل ولم يعودوا يرفعون رؤوسهم واستراحت الأرض أربعين سنة في أيام جدعون". ولم تجد التوراة ما تفاخر به في ختام هذه الحرب إلا أن تقول أن بني إسرائيل كلهم قد زنوا هناك!!