فهرس الكتاب
... وبعد جدعون تولى ابنه أبيمالك منصب القضاء، فكان هذا القاضي كما وردت سيرته في التوراة، من كبار المجرمين، فقد بدأ حياته القضائية بأن"استأجر رجالا بطالين طائشين فسعوا وراءه. ثم جاء إلى بيت أبيه وقتل إخوته سبعين رجلا على حجر واحد"، ولم يبق من إخوته إلا الأصغر فقد كان مختبئا.. واجتمع بنو إسرائيل كما يقول الإصحاح التاسع من سفر القضاة فذهبوا وجعلوا أبيمالك ملكا.. وترأس أبيمالك على إسرائيل ثلاث سنين.. وحدثت فتنة في البلاد بين أنصار أبيمالك وخصومه، وانتهى الأمر بقتل هذا القاضي، قاتل الأخوة السبعين.. وذلك كله هو كلام التوراة..
... وبعد هذا القاضي المجرم قام لإسرائيل قاض آخر هو ابن دودو وقضى لإسرائيل ثلاثا وعشرين سنة، ولم تذكر التوراة له خبرا.. وجاء بعده الجلعاوي وقضى لإسرائيل اثنين وعشرين سنة، ولم تذكر له التوراة خبرا إلا أنه"كان له ثلاثون ولدا يركبون على ثلاثين جحشا ولهم ثلاثون مدينة".
... وفي هذه الحقبة الزمنية تطلع التوراة على القارئ بسيرة قاض آخر اسمه يفتاح، فقد اختاره بنو إسرائيل، كعادتهم، ليخلصهم من أعدائهم الفلسطينيين ذلك أن بني عمون، كما تقول التوراة قد تغلبوا على بني إسرائيل"فحطموا ورضضوا بني إسرائيل ثماني عشرة سنة"كما يقول الإصحاح العاشر، وتضيف التوراة"أن بني عمون عبروا الأردن ليحاربوا بني إسرائيل".
... ثم تقول التوراة أن يفتاح نذر للرب إذا نصره على بني عمون"أن يذبح أول من يخرج من بيته للقائه حين يعود بالسلامة"قربانا للرب.
... وعاد يفتاح إلى بيته"وإذا بابنته خارجة للقائه بدفوف ورقص"فرحا بانتصاره، وكانت وحيدته فمزق ثيابه وذكر لها نذره للرب وقالت له أوف بنذرك ولكنها استأذنت والدها فذهبت لشهرين هي وصاحباتها إلى الجبال لتبكي عذرتها ثم عادت.