فهرس الكتاب
... وهكذا وفْى يفتاح بنذره وأحرق ابنته قربانا للرب. ولم يكن غريبا على هذا القاضي أن يقوم بهذا العمل الوحشي، لأنه"ابن امرأة زانية"كما تقول التوراة في صدر الإصحاح الحادي عشر من سفر القضاة..
... وبعد يفتاح قضى لإسرائيل ثلاثة لم يكن لهم شأن ولم تذكر التوراة لهم خبرا إلا الثالث وهو عبدون الفرعتوني فقد كان له"أربعون ابنا وثلاثون حفيدا يركبون على سبعين جحشا، وقضى لإسرائيل ثماني سنين"وهذا هو ما يورده الإصحاح الثاني عشر.
... وفي عهد هؤلاء القضاة المغمورين، استولى الفلسطينيون على بني إسرائيل وجعلوهم تحت سلطانهم، وتقول التوراة في بداية الإصحاح الثالث عشر أن"بني إسرائيل عادوا يعملون الشر في عيني الرب فدفعهم الرب ليد الفلسطينيين أربعين سنة".. ووراء هذا الكلام الموجز الذي تذكره التوراة باستحياء يبدو واضحا أن انتصارات إسرائيل التي هللت لها التوراة في سفر يشوع لم تكن إلا مجرد أكاذيب وأباطيل.
... ثم تتعالى التوراة، بعد أن فرغت من مسيرة القضاة السابقين، فتبرز للقارئ قصة أشقى الأشقياء في حياة بني إسرائيل، وهي قصة شمشون الجبار التي جعلت منها الدعاية الصهيونية قصصا بطولية، وأفلاما سينمائية، وأناشيد عالمية كأنما الإنسانية في تاريخها الطويل لم تلد بطلا عملاقا إلا شمشون الجبار.. ولو أننا قرأنا التوراة بصبر وإمعان لوضح لنا أن شمشون الجبار لم يكن إلا قاطع طريق وانتهى..
... وشمشون الجبار كما تقول التوراة، هو ابن امرأة عاقر، جاءها ملاك الرب وبشرها بمولده وطلب إليها أن"لا تعلو موسى رأسه لأن الصبي يكون نذرا للرب من البطن وهو يخلص بني إسرائيل من الفلسطينيين.. وولدت المرأة ابنا ودعت اسمه شمشون وكبر الصبي وباركه الرب".