فهرس الكتاب
... وخاف بنو إسرائيل أن يثأر الفلسطينيون فقبضوا على شمشون وأوثقوه وأسلموه إلى الفلسطينيين واستطاع شمشون، فيما تروي التوراة في الإصحاح الخامس عشر أن"يحل وثاقه ووجد لحي حمار طريا فمد يده وأخذه وضرب به ألف رجل من الفلسطينيين".
... وتمضي التوراة في سرد أخبار هذا السفاح فيقول الإصحاح السادس عشر، أن شمشون"ذهب إلى غزة ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها.. واضطجع شمشون إلى نصف الليل".. ثم خرج.."وكان بعد ذلك أن أحب امرأة اسمها دليلة". وتأتي بعد ذلك حكاية دليلة وكيف أنها احتالت عليه وعرفت أن سر قوته هو في ضفائر شعره.. وكيف أن"أقطاب الفلسطينيين عرفوا سر قوته وقبضوا عليه وقلعوا عينيه وأودعوه في السجن".. وكيف انتهى الأمر بالنهاية، بأن شعر رأسه بدأ ينبت وعادت إليه قوته.. وقام شمشون يلعب لأهل غزة، وكان على سطح البيت"ثلاثة آلاف رجل وامرأة ينظرون لعب شمشون"وانتهى الأمر بأن"قبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين في البيت وانحنى بقوة على العمودين فسقط البيت على الأقطاب وعلى كل الشعب وهو يقول.. لتمت نفسي مع الفلسطينيين. ومات شمشون وحمله إخوته ودفنوه بعد أن كان قاضيا لإسرائيل عشرين سنة"..
... وهكذا فإن قصة شمشون الجبار، لم يكن فيها كما سردتها التوراة، أي معنى من معنى الفخار. إنها سيرة قاطع طريق من الأشرار، أحرق زروع الفلسطينيين وكرومهم بسبب خلاف بينه وبين حميه على امرأته الفلسطينية. وسفر القضاة هذا لم يقتصر على ذكر الآثام والجرائم التي اقترفها القضاة، ولكن عكف على سرد أخبار منافية للأخلاق، تتصل بأفراد عاديين لا شأن لهم في الحياة العامة مما يثبت أن المجتمع اليهودي كله كان غارقا في الموبقات.. والتوراة تذكر لنا إحدى هذه الموبقات..